حمد بن جاسم يدعو إلى إعادة تقييم مبادرة السلام العربية
في الكلمة الافتتاحية لرئيس الوزراء القطري لاجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية برئاسته التي تحدث خلالها عن العديد من الموضوعات منها تقييم مبادرة السلام العربية.
الدوحة – 9 ديسمبر/ كانون الأول 2012
دعا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 9 ديسمبر/ كانون الأول 2012، إلى إعادة تقييم مبادرة السلام العربية، بعد مرور عشر سنوات على إقرارها.
جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لرئيس الوزراء القطري، لاجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية، برئاسته، في الدوحة، التي تحدث خلالها عن العديد من الموضوعات منها تقييم مبادرة السلام العربية.
تقييم مبادرة السلام العربية
وفي تقييم مبادرة السلام العربية، أوضح حمد بن جاسم أن “المبادرة لا تعني الاستسلام، وأن اللجنة الرباعية الدولية أثبتت فشلها”.
وتابع: “قلنا منذ البداية إن مبادرة السلام العربية لن تبقى مطروحة للأبد، وإننا لا نسعى للسلام بأي ثمن، والسلام بالنسبة لنا لا يعني الاستسلام”.
وأضاف أنه “من الطبيعي والمنطقي بعد هذه السنوات العشر أن نقف وقفة موضوعية لإعادة تقييم عملية السلام، بما فيها المبادرة العربية، وأن ندرس بعمق المتغيرات المتلاحقة في المنطقة وفي العالم”.
ومن ضمن تقييم مبادرة السلام العربية، “أن نحدد بدقة خطانا وخارطة طريقنا للمرحلة القادمة، ونبين بوضوح لشعوبنا وللعالم موقفنا من السلام مع إسرائيل”، وفق حمد بن جاسم.
وشدد على أن التجاهل الإسرائيلي لمبادرة السلام لم يعد مقبولا، فلم يعد مُحتملا الانتظار إلى ما لا نهاية، وحان الوقت لخطوات عملية تجعل السلام حقيقة على الأرض وليس شعارات ومبادرات على الورق.
و”المبادرة العربية” مقترح سعودي اعتمدته القمة العربية في بيروت عام 2002، لإقامة علاقات مع إسرائيل، إذا انسحبت مــن الأراضي المحتلة منذ 1967، وقبلت بدولة فلـسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
مبادرة السلام العربية
وقال حمد بن جاسم: “قلنا منذ البداية إن مبادرة السلام العربية لن تظل مطروحة إلى الأبد، وإننا لا نسعى للسلام بأي ثمن وإن السلام بالنسبة لنا لا يعني الاستسلام”.
وأوضح أن السلام “يعني دفع كل جانب لاستحقاقاته كاملة ونبذ منطق القوة وأسلوب المراوغة والخداع، والاحتكام للقانون الدولي والقرارات الشرعية الدولية، واحترام المواثيق والمصالح المشتركة والثقة المتبادلة”.
وتابع أن “مبادرة السلام العربية كانت فرصة حقيقية لإسرائيل لكي توفر لشعبها حياة طبيعية في هذه المنطقة بعيدا عن أجواء التوتر والقلق والخوف على المستقبل ومن المستقبل”.
واستدرك: “ولكنها بكل أسف تجاهلت هذه المبادرة التاريخية واستخفت بها متوهمة أن القوة وحدها يمكن أن توفر لها الأمن والأمان والحماية وأن موازين القوى الإقليمية والدولية في صالحها والوقت بجانبها”.
وأكد أنه “أثبتت الأيام والأحداث أن كل ذلك مجرد أوهام سقطت في الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 والحرب الإسرائيلية الأولى على غزة 2008-2009 والحرب الإسرائيلية الثانية على غزة 2012”.
وشدد على أن “الأيام ستثبت لإسرائيل- إن لم تستوعب المتغيرات الإقليمية والدولية وتنحز بصدق إلى السلام- أن القوة لن تحقق لها الأمن وأن السلام وحده كفيل بضمان أمنها ومستقبلها”.
“العرب يملكون القوة”
وقال حمد بن جاسم إن “إسرائيل تخطئ خطأ فادحا إذا اعتقدت أن العرب يمكن أن يتنازلوا عن حقوقهم المشروعة ويتخلوا عن أرضهم ومقدساتهم”.
وأردف: “أو إذا اعتبرت (إسرائيل) أن القضية الفلسطينية بالنسبة للعرب قضية عابرة يمكن أن يتلاشى اهتمامهم بها بفعل الزمن”.
وأكد أن “قضية فلسطين قضية أساسية ومركزية ولن يكون هناك سلام مع إسرائيل إلا بحل هذه القضية حلا عادلا وشاملا ودائما”.
وأوضح أن هذا الحل يجب أن “يحقق للشعب الفلسطيني حقوقه العادلة والمشروعة كافة، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.
واستطرد: “إسرائيل تخطئ خطأ فادحا كذلك إذا اعتقدت بأن العرب قد استنفدوا كل أوراقهم ولم يعد في أيديهم شيء”.
وتابع: “والواقع أن العرب يملكون الكثير من عناصر القوة والضغط والنفوذ، ولكنهم آثروا أن يستخدموا عناصر قوتهم من أجل السلام والاستقرار وليس لزيادة التوتر بالمنطقة كما تفعل إسرائيل”.
الثورات والقضية الفلسطينية
وأشار حمد بن جاسم إلى أن الفترة الماضية شهدت العديد من التطورات والمتغيرات في المنطقة والعالم وكلها تصب في مصلحة القضية الفلسطينية.
وقال: “نعتقد بصدق بأن جميع هذه التطورات والمتغيرات تصب في مصلحة قضيتنا العادلة وتوفر مناخا ملائما لمرحلة جديدة في عملية السلام”.
وتابع أن هذه المرحلة “تقوم على حقائق جديدة وعلى أسس ومرتكزات واضحة وثابتة ووفقا لمرجعيات معلومة وسقف زمني محدد”.
ومنذ أواخر عام 2010 اندلعت ثورات شعبية أطاحت بأنظمة حاكمة في دول عربية، بينها تونس ومصر وليبيا واليمن.
ولفت حمد بن جاسم إلى “أن أبرز التطورات والمتغيرات في منطقتنا هذه الثورات الشعبية التي اجتاحت عالمنا العربي”.
وأردف أن هذه الثورات “في بعدها العربي تتطلع إلى سلام حقيقي تصنعه الشعوب وليس سلاما وهميا تفرضه الحكومات، وهذه حقيقة نرجو أن تدركها إسرائيل وأن تعي مضامينها واستحقاقاتها”.
وتابع: “نلمح بوادر تغيير لا تخطئه العين تجاه الحقوق العربية والفلسطينية المشروعة”.
“تجلى ذلك بوضوح خلال الأيام القليلة الماضية في الموقف الأمريكي المتطور والموقف الأوروبي الحازم تجاه قضية الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية والضفة الغربية”، وفق حمد بن جاسم.
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، أعلن الرئيس الأمريكى باراك أوباما أنه يدعم محادثات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني.
وذكر البيت الأبيض في بيان له، أن أوباما “أكد مجددا تعهده بالعمل على إحلال السلام بالشرق الأوسط، ودعمه القوي لمفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين تهدف إلى أن تعيش الدولتان جنبا إلى جنب بسلام وأمن”.
وعلق حمد بن جاسم على تطور الموقف الأمريكي بقوله: “صحيح أنها مواقف تحتاج إلى مزيد من التفعيل والفاعلية، ولكنها على كل حال تطور مهم ينبغي التوقف عنده والإشادة به”.
وأكد أنه “في ضوء هذه التطورات المهمة على الصعيد الفلسطيني، آن الأوان لمصالحة فلسطينية حقيقية على أساس ما تم الاتفاق عليه في الدوحة والقاهرة”.
وبحضور حمد بن جاسم، وقَّع الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل على “إعلان الدوحة”، في 7 فبراير/ شباط 2012.
ويهدف الإعلان إلى تسريع وتيرة تنفيذ اتفاق للمصالحة وقعه الطرفان في القاهرة أواخر أبريل/ نيسان 2011.
زيارة تاريخية لغزة
وإضافة لحديثه عن تقييم مبادرة السلام العربية، أشاد حمد بن جاسم بـ”الزيارة التاريخية” التي أجراها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لقطاع غزة، في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2012.
وكانت هذه أول زيارة يقوم بها زعيم عربي منذ أن بدأت إسرائيل حصارها لغزة، عقب فوز حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006.
وأضاف حمد بن جاسم أن هذه الزيارة كانت تطورا مهما، وحدثا بارزا له دلالاته وتداعياته.
وتابع: “كانت الزيارة بالفعل إعلانا عربيا لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة، بدليل ما تبعها من زيارات عربية عالية المستوى، ما أعطى الشعب الفلسطيني داخل غزة وخارجه دفعة معنوية كبيرة”.
وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، زار رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، قطاع غزة للتضامن معه في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي بدأ 14 من الشهر نفسه واستمر 8 أيام، وأسفر عن مئات الشهداء والإصابات.
وأشار حمد بن جاسم إلى “الدعم الكبير الذي قدمه سمو الأمير لمشروعات البناء وإعادة الإعمار في القطاع (أكثر من 400 مليون دولار)”.
وأضاف: “ومن دواعي السرور والارتياح الزيارة التي يقوم بها حاليا إلى غزة السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مع عدد من قيادات الحركة (من الخارج)”.
وأكد أهمية اجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية في الدوحة، فهو “ينظر في أهم قضايا أمتنا وشعوبنا وهي قضية السلام”.
وأوضح أن السلام هو “القضية المحورية التي ظللنا على مدى السنوات العشر الماضية نعمل من أجلها بجد وصدق ومسؤولية على أساس مبادرة السلام التي أقرتها القمة العربية ببيروت في 28 مارس 2002”.
فلسطين دولة مراقب
وتقدم حمد بن جاسم بالتهنئة للشعب الفلسطيني والرئيس محمود عباس على القرار التاريخي للجمعية العامة للأمم المتحدة منح فلسطين وضع دولة بصفة مراقب في المنظمة الدولية.
وأضاف أن القرار، وبما حظي به من أغلبية ساحقة ودعم دولي واسع، يؤكد حتمية الإقرار بكامل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، منحت الأمم المتحدة فلسطين صفة “دولة مراقب غير عضو” بعد التصويت على القرار خلال الجمعية العامة.
وصوّتت لصالح الطلب الفلسطيني 138 دولة، فيما عارضته 9 دول وامتنعت 41 دولة عن التصويت.
وكان وضع فلسطين بالأمم المتحدة منذ عام 1974 هو “كيان مراقب غير عضو”، ويتيح لها ممارسة صلاحيات محدودة منها المشاركة بالنقاشات العامة ومخاطبة الدول الأعضاء بافتتاح أعمال الجمعية العامة للمنظمة.
وتابع حمد بن جاسم أن قرار العضوية يقدم أيضا درسا بليغا لإسرائيل “نرجو أن تستوعبه وأن تتعامل معه بفكر جديد، وليس بأسلوب الانتقام الذي تنتهجه حاليا (تكثيف الاستيطان)”.
الرباعية ومجلس الأمن
وانتقد حمد بن جاسم اللجنة الرباعية الدولية، وطالب بمراجعة أدائها وبحث جدوى استمرارها “فقد أثبتت فشلها وعجزها عن تحقيق أي إنجاز”.
وتشكلت هذه اللجنة عام 2002 من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لحل المشاكل العالقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وأضاف حمد بن جاسم أن “التجاهل الإسرائيلي لمبادرة السلام لم يعد مقبولا والانتظار إلى ما لا نهاية لم يعد محتملا”.
وأكد أن “الوقت حان لخطوات عملية تجعل من السلام حقيقة على الأرض وليس مجرد شعارات ومبادرات على الورق”.
وإضافة إلى حمد بن جاسم، حضر اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية، وزراء خارجية مصر وسوريا وفلسطين والأردن ولبنان والسعودية والإمارات والبحرين واليمن والسودان وتونس والجزائر والمغرب وسلطنة عمان.
كما حضر كل من الرئيس عباس والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.
وقالت اللجنة، في بيان ختامي، إن حصول فلسطين على وضع “دولة مراقب” بالأمم المتحدة هو تأكيد للاعتراف الدولي بفلسطين كدولة مكتملة المقومات واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وأضافت أن هذا الاعتراف يحتم على المجتمع الدولي إنهاء الاحتلال، وإطلاق مفاوضات تكون مرجعيتها تنفيذ قرارات الأمم المتحدة خاصة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وخصت اللجنة بالذكر القرارين رقم 242 لعام 1967 ورقم 338 لعام 1973، اللذين يقضيان بإنهاء الاحتلال وانسحاب إسرائيل إلى خط الرابع من يونيو/ حزيران 1967، بما يشمل القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين.
وشددت على ضرورة الاتفاق على سقف زمني للمفاوضات، مع ضمان وقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية كافة، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين والعرب.
وقررت اللجنة تشكيل وفد وزاري للتفاوض مع مجلس الأمن حول سبل وضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، بعد أن حصلت فلسطين على وضع دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.
وأكدت اللجنة ضرورة “التنفيذ الفوري لقرار قمة بغداد رقم 551 بتاريخ 29 مارس/آذار 2012 والقاضي بتوفير شبكة أمان مالية بمبلغ 100 مليون دولار شهريا للفلسطينيين”.
