حمد بن جاسم يدعو إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة
خلال مشاركته في جلسة “مستقبل العلاقات الأمريكية الإسلامية” بالدورة السابعة في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة التي تحدث فيها عن ضرورة رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.
الدوحة – 15 فبراير/ شباط 2010
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 14 فبراير/شباط 2010، ضرورة رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة و”نزع فتيل الكراهية“.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة “مستقبل العلاقات الأمريكية الإسلامية” بالدورة السابعة في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة، التي تحدث فيها عن ضرورة رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.
منبر الدوحة للحوار
وقال حمد بن جاسم إنه من الضروري أن يتفهم الناس بعضهم البعض في المنطقة وفي الولايات المتحدة.
وتابع: “استفدنا كثيرا من عقد المنتدى في الدوحة.. أراد صاحب السمو (أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) أن يكون هناك منبر الدوحة ليلتقي الناس ويتحاورون ويحلون مشاكلهم مع بعضهم البعض”.
وأضاف: “أعتقد أننا نجحنا في ذلك بنسبة كبيرة.. الدوحة شهدت السنة الأخيرة 107 مؤتمرات بمعدل حضور 150 شخصا من مختلفي الثقافات، مما يساهم في فهم أفضل لبعضنا البعض”.
وأردف: “قد لا نكون ديمقراطيين بشكل كامل، لكنني أعتقد بأن الديمقراطية لها نماذج مختلفة لكن المبدأ هو نفسه، فهي موجودة في كل مكان، والديمقراطية جزء من المشكلة في المنطقة”.
وأوضح قائلا: “لا نريد أن ندفع بالديمقراطية ثم يجرى التراجع عنها، إذا أردنا الديمقراطية يجب أن نقبل بنتائجها”.
وتابع: “هناك تطور جيد يتمثل بما قاله الرئيس (الأمريكي باراك) أوباما ووزيرة الخارجية (هيلاري كلينتون) أنهم يتقبلون الرأي الآخر، ونحن نحتاج لهذه السياسة وندعمها، وإلا فسيكون هناك خيبة أمل”.
وألقى الرئيس أوباما كلمة مسجلة بالفيديو في الجلسة الافتتاحية للمنتدى في 13 فبراير/ شباط 2010.
الديمقراطية وحقوق الإنسان
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، خلال مشاركتها بالجلسة، إنها “لا ترى أي تناقض أو اختلاف بين دعم وتأييد حقوق الإنسان لكل الناس وتعزيز الديمقراطية وإجراء الانتخابات حول العالم”.
وأضافت أن بلادها “تقف مع الحكومات ومع المجتمع المدني الذي يحاول أن يحقق الديمقراطية في الحكم”.
وتابعت: “الديمقراطية يجب أن تنسجم مع التقاليد وتجربة كل بلد، أما حقوق الإنسان فهي حقوق ثابتة، وبغض النظر عن شكل الديمقراطية التي يجرى اتباعها فإنها ستعزز من حقوق الإنسان”.
وسأل الدكتور سعد الدين إبراهيم (مصري) عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ودعم واشنطن لدول غير ديمقراطية تقمع معارضيها، وردت كلينتون قائلة: “ندعم المواقف التي يتخذها المجتمع المدني من قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان”.
وأضافت أن “أمريكا صديقة للجميع وتأمل أن يكون هناك توعية أكثر بحقوق الإنسان، وهي ملتزمة بدعم ناشطي حقوق الإنسان وليس لها مصلحة أن تمس حرية التعبير في أي دولة”.
وتابعت: “إنها مسألة توازن صعبة، فالولايات المتحدة لا تريد التشجيع على التغيير من الخارج، بل تشجع التغيير من الداخل”، وشددت على الحرص على الاستمرار في دعم حقوق الإنسان والديمقراطية بالمنطقة.
وضاحكا، علق حمد بن جاسم بقوله: “ليس علينا لوم في قطر، ونحن لدينا مشاكل مع حكومتك (مصر)، وأقسم إنني لم أطلب منك (سعد الدين إبراهيم) أن تسأل أو تتحدث”.
وردا على سؤال آخر، قالت كلينتون إن لدى واشنطن برامج لتوعية المرأة وتمويل المشاريع بالمجال الصحي ومجال التغذية والتدريب.
وأكدت دعمها الشديد لتوعية المرأة بحقوقها ولتعزيز القناعات بأهمية ذلك، والتقيت مع العديد من السيدات من العالم الإسلامي اللاتي نلن دعما من آبائهن أو أزواجهن بتحقيق طموحاتهن.
الملف النووي الإيراني
وردا على سؤال حول الموقف من إيران وملفها النووي، قالت كلينتون إن أوباما كان مصمما في الأساس على الحوار مع إيران لعدد من الأسباب.
واستدركت: لكن لم تتم مبادلة هذا الشعور. ولم ير استجابة من القيادة الإيرانية أو أي اهتمام منها. ولا نعرف إن كانوا مهتمين بالحوار.
وأكدت أن “الهدف هو عدم سعي إيران نحو امتلاك سلاح نووي. هناك شعور متراكم أنهم يسعون لذلك. الأمر لا يهدد الولايات المتحدة بشكل مباشر، بل يهدد حلفاءها بشكل مباشر أكثر”.
وأضافت: إننا ممتنون للتأييد الدولي القوي، فروسيا والصين كانوا معنا في انتقاد إيران حينما كُشف عن المنشأة النووية السرية في (مدينة) “قم” (جنوب العاصمة طهران).
وأفادت بأن الموقف الروسي أصبح مع فرض العقوبات. ونعمل الآن على الصياغة ونسعى للتأكد أن العقوبات ستكون فعالة.
وأردفت أن الصين ردت على موضوع العقوبات بأسئلة لم نرد عليها، وهذه الأسئلة مهمة للصين، فهناك استثمارات صينية بإيران والمنطقة وجزء كبير من النفط يأتي للصين من إيران.
وقالت إنه يجب أن يكون هناك مقايضة، إما تقبل الوضع الراهن أو أن الصين تقف مع الأسرة الدولية في محاولة تحويل السياسات الإيرانية.
وتابعت: أعتقد أننا محقون في هذه الأمور، إما بعزل إيران أو أن يكون هناك إسهام في عدم الاستقرار في المنطقة.
أما حمد بن جاسم فرد بقوله: “إيران لا تسعى للحصول على قنبلة نووية، وهو الموقف الرسمي لطهران”.
وأكد أن أي سباق نووي في المنطقة ليس صحيا، ونحن نمتلك علاقات جيدة مع إيران، وقد فسروا لنا أن استخدام المفاعلات سيكون للأغراض السلمية ولتوليد الكهرباء وفي المجالات الطبية.
وأضاف أن “الولايات المتحدة لديها شكوك، لكن أفضل السبل لحل المشكلة هو اتباع سبيل الحوار المباشر بينهما، فالحوار من خلال الرسل ليس جيدا”.
وتابع: “واشنطن خطت خطوة جيدة بانضمامها لمجموعة 5+1، ومستعدة للتحدث مع الإيرانيين وأرسلت إليهم العديد من الرسل. لكن الأفضل أن يجرى الحوار بهذه القضايا مباشرة وليس عبر هذه الرسل”.
ومجموعة 5+1 تضم الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا، وتأسست عام 2006 للتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي.
حل سلمي للملف النووي
وأضاف حمد بن جاسم أن “أي سباق نووي سيكون مؤسفا. المنطقة فيها الكثير من الاضطرابات في اليمن والعراق وأفغانستان وفلسطين. وأي مشكلة جديدة ستكون أكبر مما تحتمله”.
وتابع: “هي منطقة صغيرة ليست شاسعة جغرافيا، ومهمة جدا اقتصاديا ونصف نفط العالم يمر في مضيق هرمز. يجب أن نفكر جديا بهذه القضية. ندعو الطرفين للتوصل إلى حل سلمي”.
ودعا بن جاسم، في أكثر من مناسبة، إلى “إخلاء منطقة الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، من السلاح النووي”.
وتمتلك تل أبيب ترسانة نووية غير خاضعة للرقابة الدولية، وترى كل من إسرائيل وإيران نظيرتها العدو الأول لها.
وقالت كلينتون: “نتشارك مع معالي الشيخ بن جاسم رأيه، لكننا نرى أن إيران يجب أن تخضع للمساءلة حول نشاطاتها، فقد يكون لها تأثيرات تثير زعزعة الاستقرار بالمنطقة”.
وتابعت: “نسعى ونحاول التغيير من حسابات إيران. وهناك خشية من زيادة قوة نفوذ الحرس (الثوري الإيراني) مما يشكل وضعا مأساويا لا يتماشى مع طموحات الشعب الإيراني ويشكل تهديدا للجميع”.
وأضافت: “نريد الانخراط في الحوار وهم يسعون للقنبلة. وواشنطن لا تعارض البرنامج السلمي، إنما ترفض البرنامج النووي الإيراني”.
حل الصراع العربي الإسرائيلي
وباسم رجال الدين المسيحي والعلماء المسلمين، طرح أحد الكاردينالات سؤالا حول ضرورة سعي واشنطن لحل الصراع العربي الإسرائيلي حلا عادلا ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني بقطاع غزة والضفة الغربية.
وقالت كلينتون إن المعاناة الإنسانية في غزة تثير الكثير من القلق، وقمنا بالكثير من التصريحات حول ذلك ووفرنا الكثير من المال للسلطة (الفلسطينية) كي ترفع هذه المعاناة.
وتحاصر تل أبيب غزة منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006، حيث ترفض الحركة الاعتراف بإسرائيل بينما تحتل أراضي فلسطينية.
وشددت الحصار منذ أن سيطرت “حماس” على غزة، في يونيو/ حزيران 2007، حين انهارت حكومة الوحدة، جراء خلافات بين “حماس” وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بزعامة الرئيس محمود عباس.
وأردفت كلينتون: “طلبنا من إسرائيل زيادة دخول المواد الأساسية لغزة، وبُحثت القضية مع سمو الأمير (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) ومعالي رئيس الوزراء (بن جاسم) ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان”.
وتابعت: “هناك دول كثيرة لديها الاستعداد لتساعد في إعادة البناء في غزة. يجب أن نقر أن السلام الشامل الذي نسعى لتحقيقه أفضل جواب على كل شيء ونأمل أن نجد حلا لهذا النزاع”.
رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة
وأضافت كلينتون: “نريد شركاء ملتزمين بوقف العنف والاعتداءات الصاروخية على الأراضي الإسرائيلية، والشعب الفلسطيني مفعم بالمواهب وهم يعيشون ظروفا صعبة”.
واستطردت: “يجب وضع حد للصواريخ والقنابل والالتزام بحياة الناس واحتياجاتهم في غزة والضفة الغربية. نعمل على المدى القصير على وقف المعاناة”.
وتابعت: “وفي المدى المتوسط نسعى أن يكون هناك تحرك لاتخاذ القرارات والعودة للعملية السياسية”.
وأضافت: “هناك عنف سبق المعاناة في غزة، والمتمثل باستيلاء حماس على السلطة، وهذا مؤلم جدا وكارثي وعلينا أن نخفف المعاناة وحث الأطراف على العودة إلى المفاوضات”.
فيما رد حمد بن جاسم على السؤال بـ”شكر الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية على نواياهما الطيبة تجاه غزة”، قائلا: “ما يجرى في غزة مشكلة كبرى ومهمة ومن المؤلم أن ترى مليونا ونصف مليون فلسطيني تحت الحصار”.
وعن رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، أكد “ضرورة السعي فورا إلى إعادة بناء المستشفيات والمدارس والمساكن التي دمرتها الحرب، وإذا لم نفعل ذلك فستولد الكراهية ضدنا وضد أمريكا وأوروبا”.
وبدأ الجيش الإسرائيلي في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008 حربا على غزة استمرت 23 يوما وقتل خلالها أكثر من 1330 فلسطينيا وأصاب نحو 5400 آخرين، بجانب دمار مادي هائل.
نزع فتيل الكراهية
وإضافة لدعوته إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة أدان حمد بن جاسم سياسة إسرائيل، وتساءل: “كيف يمكن أن يعيش الناس بلا منازل، لا نقبل ذلك مهما كان الأمر، ومن الضروري إزالة هذه الظروف ونزع فتيل الكراهية”.
وأكد أن “قطر تؤمن بالسلام، مطالبا إسرائيل بالالتزام بالقرارات الدولية وقرارات مجلس الأمن وضرورة انسحابها إلى حدود 1967”.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل أراضي عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان.
وتابع حمد بن جاسم: “نصيحتي الصادقة هي أن علينا جميعا أن نعمل ونسعى لحل هذه المشكلة التي هي قضيتنا جميعا”.
وتبذل قطر جهودا لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي عبر إعادة الحقوق العربية، وتؤكد أنه لا يمكن إحلال السلام ولا الاستقرار بالمنطقة من دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وتقام الدورة الراهنة من المنتدى بين 13 و15 فبراير/ شباط 2010، بمشاركة نحو 200 شخصية من صانعي السياسة والفكر والخبراء والمتخصصين في أمريكا والعالم الإسلامي.
