حمد بن جاسم: لا سلام بالشرق الأوسط قبل إقامة دولة فلسطينية
خلال افتتاح رئيس الوزراء القطري اجتماع نادي موناكو الذي يستمر بالعاصمة الدوحة لمدة ثلاثة أيام لبحث سبل السلام بالمنطقة لا سيما إقامة دولة فلسطينية.
الدوحة – 26 فبراير/ شباط 2010
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الجمعة 26 فبراير/ شباط 2010، أنه لا سلام ولا أمن في الشرق الأوسط من دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
جاء ذلك خلال افتتاح رئيس الوزراء القطري اجتماع نادي موناكو (معهد الدراسات السياسية المتوسطية)، الذي يستمر بالعاصمة القطرية الدوحة لمدة ثلاثة أيام، لبحث سبل السلام بالمنطقة لا سيما إقامة دولة فلسطينية.
حضر الجلسة الافتتاحية الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ورئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ميشيل روكار، ووزير خارجية فرنسا السابق السيناتور جون فرونسوا بونسيه.
كما حضرها نائب رئيس نادي موناكو كلود دي كيمولاريا، وشخصيات سياسية وفكرية من مختلف أنحاء العالم.
إقامة دولة فلسطينية
ودعا حمد بن جاسم في كلمته أمام المشاركين، إلى العمل الجاد لإيجاد سلام حقيقي وعادل بالشرق الأوسط.
وأكد أن ذلك لن يتحقق ما لم يتم حل القضية الفلسطينية وإقامة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقا لقرارات الأمم المتحدة، وحماية الشعب الفلسطيني وتعزيز أمنه واستقراره لكي يسود الأمن والسلم بالمنطقة.
وقال حمد بن جاسم إن الاجتماع (نادي موناكو) يُعقد للمرة الثانية بالدوحة لبحث المواضيع التي تؤثر على السياسات العامة والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة الأوروبية وجنوب البحر المتوسط.
وللمرة الأولى خارج أوروبا اجتمع نادي موناكو في الدوحة عام 2008.
وإضافة إلى حديثه عن ضرورة إقامة دولة فلسطينية، أشار حمد بن جاسم إلى أن دور نادي موناكو يتركز في وضع تصورات وحلول عملية تُرسل لصناع القرار بالمنطقة والعالم لكي تُؤخذ وجهات النظر والحلول التي تُقترح لخدمة الإنسانية.
ومن بين المواضيع التي يبحثها المجتمعون: مستقبل إقليم البحر المتوسط، ومستقبل عملية السلام الشرق أوسطية، والقضية الفلسطينية في ضوء التحديات التي تعترضها جراء عدم التزام إسرائيل بقرارات المجتمع الدولي.
وتنتهك إسرائيل القرارات الدولية باستمرار الاستيطان وتعريض مدينة القدس الشرقية، خاصة المسجد الأقصى، لممارسات تهويدية تستهدف طمس معالم المدينة المحتلة منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
ونادي موناكو هو منتدى للمجتمع المدني ويضم كبار رجال الدولة والشخصيات البارزة على مستوى العالم، وبينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون.
ويهدف النادي إلى الإسهام في البحوث الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار بالشرق الأوسط والترويج للشراكة الأصيلة بين الدول الواقعة حول حوض البحر المتوسط.
وتابع حمد بن جاسم: هناك قضايا كثيرة لم يتجاوزها البحث بسبب التعقيدات المحيطة بها، مثل قضايا الدول الجديدة بأوروبا والسلام بالشرق الأوسط والاستقرار والأمن والتنمية البشرية بمناطق جنوب المتوسط والشرق الأوسط.
وأضاف أن المسائل الجديدة التي سيتطرق إليها الاجتماع هي العلاقات بين الشعوب الأوروبية وشعوب العالمين العربي والإسلامي.
وأردف أن هذه العلاقات اتضحت أكثر من خلال توجهات إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والتي وردت في الكلمة التي شارك بها في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة أخيرا.
وشارك أوباما بكلمة مصورة في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي، يوم 14 فبراير/ شباط 2010.
التحديات الاقتصادية
وأشار حمد بن جاسم إلى مسألة التحديات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة المالية التي يواجهها العالم، والتي تبرز بصورة أكثر حدة في مجال التمويل والاستثمارات العقارية وتوفير السيولة وازدياد نسبة البطالة.
وأكد أن المسؤولية تقع على الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي والدول الغنية في المنطقة لوضع حلول عملية لمواجهة أي تدهور قد يحدث.
وأوضح أن هذا التدهور سيكون نتيجة التصرفات غير الملتزمة بقواعد العمل في الأسواق المالية المحلية والدولية، ويجب تحمل المسؤولية من الجميع لما فيه المصلحة المشتركة.
وعن الشراكات العربية الأوروبية، قال إنها تعد حجر أساس لبناء علاقات متوازنة يلتزم فيها كل طرف بمسؤوليات محددة تجاه الطرف الآخر حول مصالح متعددة تبدأ بالاقتصاد وتنتهي بالأمن الاجتماعي.
وشدد على أهمية مسألة الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، ولذلك يجب أن تُناقش بصورة أكثر شمولية، وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بصورة موضوعية.
ودعا حمد بن جاسم المجتمع الدولي إلى الالتزام بمنطق العدل والإنصاف والشرعية الدولية في معالجة الملفات بصورة عاجلة وعملية عبر الحوار الجماعي وعدم ترك الأمور حتى تصل إلى حافة التدهور.
وتابع أنه توجد مسائل تهم المنطقة من ناحية الأمن الإستراتيجي يجب أن تُبحث في مثل هذا الاجتماع.
وعدَّد هذه المسائل: في الاستقرار بجنوب غرب آسيا، والملف النووي الإيراني، والأوضاع في الصومال، والقرن الأفريقي (شرقي القارة)، والهجرة إلى أوروبا، وأمن الطاقة والمياه والغذاء، والتجارة الحرة.
تخوفات الخليج
وقال حمد بن جاسم: نحن في مجلس التعاون نعاني من تخوفات بخصوص البرنامج النووي (الإيراني) ونأمل أن يُحل هذا الموضوع بروح المسؤولية، وعبر الأطر الدبلوماسية.
وأُسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو/ أيار 1981، ويقع مقره بالعاصمة السعودية الرياض، ويضم ست دول هي: السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين.
وتتهم عواصم عربية وغربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية.
وأردف حمد بن جاسم أن “المنطقة تحاط بحزام كامل من الاضطرابات، ويجب حلها بالدبلوماسية لأن التاريخ علمنا عدم جدوى الحرب، سواء في العراق أو أفغانستان”.
واقترح في ختام كلمته أن يبحث المشاركون في الاجتماع التصورات بشأن إعادة الإصلاح في مجالات التجارة وحقوق الإنسان والمنظمات الدولية والأمن الجماعي والحوكمة والاتصال الحضاري.
وأفاد بأن هذا البحث يهدف إلى التوصل لتوصيات تُناقش ضمن إطار مبادرة قطر مع منتدى دافوس للاقتصاد العالمي، وبشراكة كل من سنغافورة وسويسرا.
الوضع النووي
فيما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن هذا الاجتماع المهم، الذي يضم مفكرين وساسة من مختلف دول العالم، سيناقش الوضع في المنطقة من زوايا شديدة الحساسية.
وأوضح أن على رأس هذه الزوايا الوضع الإيراني بخصوص السلاح النووي، مؤكدا ضرورة أن يتركز الحديث على الوضع النووي في المنطقة ككل، وليس فقط الوضع الإيراني.
وتمتلك إسرائيل ترسانة نووية غير خاضعة للرقابة الدولية، وفق تقارير إعلامية غربية.
وأكد موسى أهمية أن يناقش الاجتماع كيفية تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، وهذا لن يتحقق دون حل النزاع العربي الإسرائيلي.
وشدد على ضرورة أن يكون هذا الحل عادلا بقيام دولة فلسطينية حقيقية على مجمل أرضها في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.
وتابع بأنه توجد موضوعات مهمة أمام الاجتماع على رأسها الإصلاح في المنطقة والتوجه نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
وتابع: بجانب موضوع حوار الحضارات أو صدام الحضارات الذي عانينا منه وكان عدم علاجه سببا في زيادة المواجهة بين المتطرفين على الجبهتين وليس من جبهة واحدة فقط.
إشادة بدولة قطر
ووصف موسى رئاسة قطر للقمة العربية بالإيجابية وفي غاية النشاط، حيث توجت بتوقيع الاتفاق الإطاري لوقف إطلاق النار في إقليم دارفور غربي السودان، وبدأت القضية تتحرك نحو الحل.
وبوساطة قطرية، وقّعت الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة المسلحة، بالدوحة في 23 فبراير/ شباط 2010، اتفاقا لوقف إطلاق النار المتواصل بإقليم دارفور منذ عام 2003.
وأشاد المشاركون في الاجتماع بالجهود القطرية الرائدة في إرساء الاستقرار والأمن العالميين.
وأعربوا عن الشكر والامتنان لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على رعايته للاجتماع بهدف خلق تفاهم أكبر بين دول العالم وشعوبها وتعميق التقارب البناء.
كما أثنوا على دور حمد بن جاسم الذي يقدم من خلاله رؤية بناءة للمشاركين في هذا المنتدى المهم من أجل خدمة الإنسانية.
