حمد بن جاسم: نريد اتفاق تهدئة في غزة يكون شاملا وعادلا
في مقابلة أجراها رئيس الوزراء القطري، مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، تحدث خلالها عن تطلعاته للوصول إلى اتفاق تهدئة في غزة.
دبي – 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ضرورة التوصل إلى اتفاق تهدئة في غزة، على أن يكون شاملا وعادلا بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية “حماس”.
جاء ذلك في مقابلة أجراها رئيس الوزراء القطري، مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، الإثنين 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، تحدث خلالها عن تطلعاته للوصول إلى اتفاق تهدئة في غزة.
اتفاق تهدئة في غزة
ودعا حمد بن جاسم، خلال المقابلة، إسرائيل إلى وقف عدوانها على غزة وإدراك تبدل محيطها الإقليمي بعد ثورات “الربيع العربي”.
وبدأت إسرائيل في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 حربا ثانية على غزة بعد حرب أولى عام 2008 استمرت 23 يوما قتلت خلالها أكثر من 1330 فلسطينيا وأصابت حوالي 5400 آخرين.
وعن إمكانية الوصول إلى اتفاق تهدئة في غزة، قال حمد بن جاسم: توجد مفاوضات حاليا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومصر تقود هذه الجهود حاليا.
وتابع: “حتى الآن لم يتم التوصل إلى حل راسخ، ولكن ما علمته أن الطرفين يرغبان بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار”.
وأعرب عن اعتقاده بأن “حماس تريد الوصول إلى اتفاق تهدئة في غزة، اتفاق شامل”.
واستدرك: “لكن حماس لا تريد العودة إلى ما كان الوضع عليه من حصار لقطاع غزة وقيام إسرائيل بين فترة وأخرى بتنفيذ هجمات تؤدي لقتل مدنيين أو شخصيات قيادية”.
وتحاصر تل أبيب غزة منذ أن فازت “حماس” بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، في يناير/ كانون الثاني 2006، حيث ترفض الحركة الاعتراف بإسرائيل بينما تحتل أراضٍ فلسطينية.
حياة بائسة في غزة
وردا على سؤال بشأن مطالب إسرائيل بوقف تدفق الأسلحة إلى غزة ووقف الهجمات الصاروخية عليها، قال حمد بن جاسم: “يجب أن يتاح للإسرائيليين والفلسطينيين العيش بسلام”.
وأضاف أن “لدى الجميع مطلب واحد وهو العيش بنفس مستوى معايير الحياة التي يتمتع بها سكان إسرائيل”.
وتابع: “ذهبت إلى غزة (في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2012) مع حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، ورأيت الحياة البائسة التي يعيشها سكان القطاع”.
وأردف: “رأيت كيف يواصلون العيش في منازل مهدمة منذ معارك عام 2008.. هذا ليس سلاما، ما نحتاجه هو سلام شامل يسمح للجميع بالعيش بكرامة”.
وعن الدور المحتمل للدوحة في الأزمة، قال حمد بن جاسم: توجد فرصة لتدخل قطر ودول عربية أخرى وتركيا لضمان أي اتفاق تهدئة في غزة، يتم توقيعه لإنهاء الصراع، شرط أن يقوم على تهدئة شاملة وبشكل عادل للجميع.
واستدرك: “غير أن وقف إطلاق النار ليس كافيا بحد ذاته دون الأخذ بعين الاعتبار مطالب سكان غزة، وأنا هنا لا أعكس وجهة نظر حماس بل أتحدث من زاوية إنسانية”.
وتابع أنه “على المنطقة القيام بتحرك على صعيد ضمان هكذا اتفاق، ولكن ليس وفق الشروط التي تقدمها الحكومة الإسرائيلية”.
سلام شامل في فلسطين
وإضافة لحديثه عن رؤيته لعقد اتفاق تهدئة في غزة، أوضح حمد بن جاسم، أن الحكومة الإسرائيلية “تتحدث عن أمور غير مقبولة مثل إعطاء الفلسطينيين بعض أجزاء الضفة الغربية، والسماح لهم بتكوين دولة هي ليست كذلك في الواقع”.
واستطرد: “إذا أردنا إنجاح الأمر فعلينا أن نقوم به بطريقة عادلة، وعلى إسرائيل أن تعرف أن الدول العربية المحيطة بها اليوم تختلف عن 2008، ولن تقبل بأمر مماثل”.
وأعرب عن اعتقاده بأن “قادة حماس يبحثون عن سلام شامل مع إسرائيل، ولكن هذا السلام لا يمكن الوصول إليه برفع السيف بين وقت وآخر”.
وشدد على أنه “لا يمكن مقارنة القوة العسكرية الإسرائيلية بتلك الموجودة بغزة أو لدى حماس”.
وتابع: “حل هذه المشكلة يتطلب جلوس الجميع لحلها وفقا لقرارات مجلس الأمن وعلى حدود عام 1967”.
وأردف: “وعندها يمكن الضغط على حماس والقول لها بأن عليكم التوقف عن ذلك، لأنكم حصلتم على حقوقكم، ولكن لا يمكننا فعل ذلك في ظل الظروف الحالية”.
ونفى حمد بن جاسم أن تكون زيارة غزة استهدفت منح الشرعية لـ”حماس” على حساب السلطة الفلسطينية، قائلا إن “هدفها كان على صلة بقضايا إنسانية يجب معالجتها خشية انتشار التشدد والتطرف”.
وانهارت حكومة وحدة وطنية فلسطينية في يونيو/ حزيران 2007 وسيطرت “حماس” على غزة ضمن خلافات مستمرة مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، بزعامة الرئيس محمود عباس.
كما نفى حمد بن جاسم أن تكون الجهود القطرية المبذولة مع “حماس” محاولة لإبعادها عن تحالفاتها في المنطقة مع إيران والنظام السوري.
وقال: “لا نحاول اجتذاب حماس بعيدا عن إيران أو أي طرف آخر، وأعتقد أن حماس ناضجة بما فيه الكفاية لتتخذ قراراتها”.
الاعتراف بإسرائيل
وعن موقف قطر من إسرائيل وإمكانية اعترافها بها، قال حمد بن جاسم إن “شروط قطر لفعل ذلك تتفق مع شروط مبادرة السلام العربية (أقرتها القمة العربية ببيروت عام 2002)”.
وأوضح أن المبادرة “أشارت إلى إمكانية الاعتراف بإسرائيل إذا اعترفت الأخيرة بدولة فلسطينية تقوم على أراضي عام 1967”.
وهذه المبادرة تقترح إقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل إذا انسحبت من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وقبلت بقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وتحتل إسرائيل أراضٍ عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، ورفضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مبادرة السلام العربية.
