تفاصيل لقاء حمد بن جاسم وصدام حسين في بغداد
خلال حواره مع برنامج “بلا حدود” في قناة “الجزيرة” القطرية تناول ما تردد من شائعات بشأن لقاء حمد بن جاسم وصدام حسين في بغداد.
الدوحة – 1 يناير/ كانون الثاني 2004
كشف النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، تفاصيل اجتماعه مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2002.
جاء ذلك خلال حواره مع برنامج “بلا حدود” في قناة “الجزيرة” القطرية، الأربعاء 31 ديسمبر/ كانون الأول 2003، تناول ما تردد من شائعات بشأن لقاء حمد بن جاسم وصدام حسين في بغداد.
سجن صدام حسين في قطر
وقال حمد بن جاسم إنه ليس صحيحا وجود اتفاق بين واشنطن والدوحة على نقل صدام حسين إلى قطر ليوضع في السجن مدى الحياة، حفاظا على صورته كزعيم عربي.
وأكد أن هذه الأخبار عارية عن الصحة مثلها مثل ما تردد عن أن صدام مسجون في قطر، وذلك عقب العثور عليه في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2003.
وأطاحت قوات تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في أبريل/ نيسان 2003، بنظام صدام (1979-2003) ضمن عملية عسكرية بدأت في 20 مارس/ آذار 2003.
وأرجعت إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش العملية إلى ما قالت إنه عدم التزام نظام صدام بقرارات مجلس الأمن الدولي، لاسيما الخاصة بإزالة أسلحة دمار شامل نفت بغداد امتلاكها.
وعبَّر حمد بن جاسم عن الأسف لما انتهى إليه الحال في العراق، وقال إن المشكلة الرئيسية هو ما حصل للشعب العراقي من مآس بسبب السياسات الخاطئة للرئيس السابق صدام.
وفي 2 أغسطس/ آب 1990، غزت قوات عراقية الكويت، في عملية عسكرية استغرقت يومين، استولى خلالها الجيش العراقي على كامل الأراضي الكويتية.
وردا على الغزو، أصدر مجلس الأمن الدولي في 6 أغسطس/ آب 1990، قرارا برقم 661، فرض بموجبه حظرا اقتصاديا وتجاريا على العراق، باستثناء الإمدادات الطبية والغذائية.
وبشأن محاكمة صدام حسين، قال حمد بن جاسم إن هذا يرجع للشعب العراقي، معربا عن أمله أن تكون محاكمته عادلة.
وتابع: لماذا نتكلم عن صدام فقط ولا نتكلم عمن قتل في العراق ومن شرد ومن عذب والطموحات للاحتلال، سواء لاحتلال إيران أو الكويت، والدخول في معارك كثيرة جانبية .
وأردف: كان بودنا أن الأمور انحلت بطريقة تختلف عن تلك الطريقة.
وأشار إلى أن قطر سعت في هذا المجال، ولكن مسعاها لم ينجح في التوصل إلى طريقة تحفظ ماء وجه العالم العربي وتؤدي إلى المطلوب دوليا.
لقاء حمد بن جاسم وصدام حسين
وعن لقاء حمد بن جاسم وصدام حسين في بغداد، في أغسطس/ آب 2002، قال وزير الخارجية القطري إنه “طلب من الرئيس العراقي حينها اتخاذ القرار الصائب”.
وتابع: قلت له إنك تعلم أن المطلوب هو رأسك وليس أسلحة الدمار الشامل، وعليك أن تختار.
ونفى صحة ما راج من شائعات بشأن هذه المقابلة من أنه طلب من صدام مغادرة العراق وأن صدام طرده من مكتبه، وقال حمد بن جاسم: هذا الكلام غير صحيح.
وأكد أن زيارته للعراق كانت بتوجيهات من سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وأفاد بأنه تم الحصول على إذن من الأمم المتحدة لدخول الطائرة إلى بغداد، وكانت الزيارة بإرادة قطرية لمحاولة السعي لتوضيح الصورة لصدام بشكل أكبر.
وأضاف أن صدام استقبله في القصر الجمهوري لمدة ساعتين.
وتابع أنه أوضح لصدام أن هناك قرارا بتنحيته بالقوة، خاصة وأن المجتمع الدولي أجمع على أن العراق لم ينفذ قرارات دولية بشأن المفتشين الدوليين.
وأردف: أكدت لصدام أن قطر ترى أن الحرب واقعة حسب ما كان يجري من استعدادات، وأن الحشود العسكرية لم تأت للنزهة أو التخويف.
وخلال لقاء حمد بن جاسم وصدام حسين في بغداد، تساءل صدام عما إذا كانت القوات الأمريكية ستستخدم الأراضي القطرية لمهاجمة العراق، وفق وزير الخارجية القطري.
ورد حمد بن جاسم بوجود تعهدات قطرية وعلاقات قطرية أمريكية عسكرية وإذا طُلب منا سنعطي القوات الأجنبية.
وحينها، قال صدام إنه يفهم أن الكويت تتواجد بها قوات أجنبية ولكن لماذا قطر؟.
فرد حمد بن جاسم: هذا وضع دولي عام وقطر جزء منه ولا تستطيع أن تعمل شيئا.
وتابع: أكدت له أن قطر تحترم تعهداتها مع الأمريكان، والجميع شارك بشكل أو بآخر في الحملة على العراق.
وأردف: قلت لصدام إن عليه أن يتخذ القرار هل تريد أن يبقى العراق وتضحي بنفسك بطريقة أو بأخرى هذا قرار يرجع لك .
وكرر حمد بن جاسم نفي صحة ما نشرته صحف ومنها أمريكية عن أن صدام طلب منه بغضب أن يغادر العراق، قائلا إن هذا الشئ لم يحصل أبدا.
وعما إذا كان توقع آنذاك أن يستجيب صدام للعرض الذي قدمه له، قال حمد بن جاسم إنه لم يكن يتوقع.
وتابع أنه كان لديه أمل في أن صدام سيقول في آخر لحظة أنا أفدي شعبي بنفسي يعني أن يتنحي عن السلطة أو يذهب إلى أي مكان .
وعما إذا كانت قطر على استعداد لاستقبال صدام حسين، قال حمد بن جاسم إنه كان من الممكن لصدام أن يتنحى أو يعمل انتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة ثم يسحب نفسه بهدوء.
وأضاف أن قبوله (استقباله) أو عدم قبوله إذا كان ذلك يمثل حلا للمشكلة فإنه أمر سيكون محل نقاش.
ونفى حمد بن جاسم أن يكون قد عرض على صدام أسماء دول معينة للجوء إليها أو اللجوء إلى قطر.
وقال إن صدام لم يقدم إليه تنازلات خلال المقابلة، ولكنه كان يتحدث عن مصالح، وأنه مستعد لتبادل المصالح مع الولايات المتحدة، وخاصة ما يتعلق بالنفط.
وعن التوقيت الذي شعر فيه أن واشنطن اتخذت قرارا نهائيا بإبعاد صدام، قال إنه كان يشعر بهذا الاتجاه بوقت سابق وتأكد منه عند زيارته لواشنطن في يناير/ كانون الثاني 2003.
وأكد حمد بن جاسم أنه توقع انتهاء الحرب وسقوط بغداد بالشكل الذي حدث، لأن الشعب العراقي ظُلم من قبل رئيسه.
وتابع: كما تبددت ثروة الشعب العراقي بسبب الحروب ونزوات شخصية وقرارات خاطئة، سواء في غزو إيران (حرب 1980- 1988) أو في احتلال الكويت وقرارات أخرى عديدة .
وعبَّر عن أسفه وألمه كأي عربي غيور لسقوط أبرياء من الشعب العراقي، وأضاف “لكن لازم نسأل أنفسنا من الذي أوصلنا كعرب لهذه المرحلة وأدخلنا من خسارة إلى خسارة ؟”.
قوات الاحتلال الأمريكي
وإضافة للحديث عن لقاء حمد بن جاسم وصدام حسين في بغداد، وصف وزير الخارجية القطري وجود القوات الأمريكية والبريطانية في العراق بأنه احتلال بقرار دولي.
لكنه أوضح أن وجود القوات الأجنبية مهم جدا إلى أن يستقر الوضع في العراق وتكون هناك حكومة منتخبة ديمقراطية ودستور.
وأبدى حمد بن جاسم تخوفه من انسحاب القوات الأجنبية من العراق قبل الوصول إلى استقرار في الأوضاع.
وأضاف أنه ستقع في هذه الحالة نزاعات عرقية وسيصبح العراق مثل الصومال ومثل ما وقع في لبنان في فترة من الفترات.
وتابع: ولذلك من المهم أن يكون هناك وجود عسكري حتى إجراء الانتخابات ووضع الدستور وإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة .
وقال إن المطلوب من العراقيين في هذا الوقت أن يلتفوا ويتفقوا حول مستقبل بلادهم السياسي والاقتصادي، وهو أمر يمكن أن يتم حتى في وجود الاحتلال.
وشدد على أنه لا يدافع عن الوجود الأجنبي في العراق، ولكنه يخشى من أثر خروج القوات على استقرار البلاد.
وأشار إلى أن العراق شهد خلال القرن الماضي فترات من الازدهار في مختلف المجالات، سواء قبل الثورة أو بعدها، كما عرف الأحزاب والانتخابات والحكومات المنتخبة من مختلف الأعراق.
وتابع: وعلى ذلك فإن شعبه جدير اليوم بأن يختار الشكل الذي يريده للحكم والنظام السياسي.
وأعرب حمد بن جاسم عن أسفه لمقتل الأبرياء في العراق.
واستبعد أن يؤدي ما تقوم به بعض الأطراف من أعمال إرهابية إلى هروب الولايات المتحدة من العراق، وقال إنه لا يتوقع خروجا أمريكيا قريبا.
رموز نظام صدام
وعما تردد عن إيواء قطر لكثير من رموز النظام العراقي السابق، قال حمد بن جاسم إن هناك بعض العائلات ونساء وأطفالا تستضيفهم الدولة انطلاقا من العادات والتقاليد العربية ولا توجد أعداد كبيرة.
وأوضح أن موضوع اللجوء يُدرس بعناية، ولكن يجب أن يكون الشخص غير مطلوب.
وتابع: وإذا ثبت أن هناك شخصا عليه أي شيء قانوني في العراق فنحن مستعدون للتعاون من خلال القانون والمحاكم القطرية .
ونفى أن يكون قد تم استجواب بعض الشخصيات السياسية العراقية الموجودة في قطر.
