خلال افتتاح المؤتمر الرابع للمال والاستثمار بلندن.. حمد بن جاسم يعلن تخصيص قطر 65 مليار دولار استثمارات بقطاع الطاقة
أعلن حمد بن جاسم خلال افتتاح المؤتمر الرابع للمال والاستثمار بلندن ضخ استثمارات بأكثر من 65 مليار دولار في قطاع الطاقة خلال السنوات الست المقبلة.
لندن- 14 مارس/آذار 2007
أعلن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 14 مارس/آذار 2007، أن بلاده ستضخ استثمارات بأكثر من 65 مليار دولار في قطاع الطاقة خلال السنوات الست المقبلة، مشددا على أن هذا القطاع يمثل المحرك الأساسي لاقتصاد قطر وركيزة برنامجها الاستثماري الطموح.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاح أعمال الدورة الرابعة من مؤتمر “المال والاستثمار في دولة قطر”، الذي انعقد في فندق “دورشستر” بوسط العاصمة البريطانية لندن، بمشاركة هي الأكبر من نوعها من الجانب القطري، إلى جانب عدد كبير من ممثلي شركات الاستثمار والتمويل العالمية من بريطانيا والدول الأوروبية.
وقال حمد بن جاسم: “قطر تولي اهتماما كبيرا بقطاع الطاقة، وخاصة الغاز الطبيعي، وجعلته العمود الفقري لبرنامجها الاستثماري الطموح والمحرك الأساسي للاقتصاد”.
وأشار إلى أن “من أصل المبالغ المخصصة للاستثمار في مشاريع البنية التحتية الأساسية خلال السنوات الست القادمة المقدرة بـ130 مليار دولار، فإن أكثر من 65 مليار دولار ستذهب إلى قطاع الطاقة، لاسيما الغاز الطبيعي”.
وأوضح أن نجاح هذا البرنامج الاستثماري يتطلب تعبئة كل الموارد، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والاستفادة من الخطط المالية المتقدمة، وتيسير نقل التكنولوجيا واستيعابها تدريجيا داخل الدولة.
كما أكد حمد بن جاسم، في كلمته، أن قطر تمضي كذلك في توسيع أولوياتها الاقتصادية لتشمل القطاعات غير النفطية، مشيرا إلى أن الاقتصاد المحلي غير النفطي سجل نموا بنسبة 19 بالمئة في عام 2006، وهو ما يعكس متانته وقدرته على مجاراة أداء الاقتصاد البترولي.
وأضاف أن هذه التوجهات تندرج ضمن خيار استراتيجي تتبناه الدولة على المدى المتوسط والبعيد، يهدف إلى تنويع بنية الاقتصاد القطري، موضحا أن ما يقارب 50 بالمئة من إجمالي مخصصات البرنامج الاستثماري الحكومي للسنوات الست المقبلة ستوجه إلى مرافق ومنشآت البنية التحتية والإنتاجية الأساسية خارج قطاع النفط.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تعبئة هذه الموارد بالتعاون مع القطاع الخاص، من خلال تشجيعه على التفاعل الإيجابي مع برامج الخصخصة، التي تشمل قطاعات الخدمات العامة الأساسية، مثل الصحة والتعليم، ومشاريع المياه والري، وتوليد الطاقة ونقلها، إلى جانب مشاريع النقل البري والبحري والجوي، وقطاع الاتصالات.
قطر أسرع الدول نموا
وأوضح حمد بن جاسم أن قطر تعد من بين الدول الأسرع نموا في العالم، مشيرا إلى أن معدل النمو في عام 2006 تجاوز 25 بالمئة، ما رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 39 مليار دولار، ورفع نصيب الفرد من الناتج إلى واحد من أعلى المستويات عالميا.
وتابع أن معدل التضخم ارتفع إلى 11.8 بالمئة في العام ذاته، لكنه أكد أن الدولة تتخذ إجراءات لمعالجة أسبابه، مشيرا إلى أن “معدل النمو يظل قياسيا رغم هذا التضخم”.
وتوقع أن يتضاعف حجم الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الخمس المقبلة، كما حدث خلال السنوات الخمس السابقة.
المشكلة العراقية مصدر قلق
وفي رده على أسئلة الصحفيين عقب كلمته، قال حمد بن جاسم إن منطقة الخليج “تعيش أزمنة صعبة ومجموعة من التحديات منذ ما يقرب من ثلاثين عاما، مع اندلاع الحرب بين العراق وإيران”.
لكنه استدرك قائلا: “ما يجري اليوم أمر مختلف، فالمشكلة العراقية واستقرار العراق باتا مصدر قلق مشترك للجميع في المنطقة، إلى جانب احتمال اندلاع حرب مذهبية بين السنة والشيعة هناك”.
وأعرب عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع في العراق، قائلا: “نحن نؤمن بأن الشيعة والسنة عاشوا معا في العراق عبر قرون، كما عاشوا جنبا إلى جنب في دول أخرى من الخليج، في سلام ووئام”.
وأضاف أن وقوع انقسام طائفي “سيكون أمرا بالغ الخطورة، وقد شهدنا نتائج ذلك في أوروبا من قبل”.
وشدد على أنه “ليس من المقبول أن يُفرض على الناس معتقد معين بالقوة، وإذا حدث ذلك، فإننا سنواجه مشكلة صعبة”، داعيا إلى احترام معتقدات الآخرين وقبول التنوع المذهبي والديني في المجتمعات.
وحذر من أن تفاقم الخلاف بين الشيعة والسنة بالعراق قد يقود إلى حرب شاملة، مشددا على ضرورة أن يبذل العراقيون، إلى جانب الأمريكيين أو قوات التحالف، جهودا أكبر على الأرض لمعالجة هذه المشكلة.
وأضاف: “علينا إقناع جميع الأطراف في العراق بضرورة التعايش السلمي بين مختلف الطوائف، وحل المشكلات بالطرق السلمية، وضمان العدالة في توزيع الثروة، والعمل على إعادة إعمار العراق وانتشاله من الدمار”.
البرنامج النووي الإيراني
وفي سياق آخر، أبدى حمد بن جاسم قلقه من تصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني، قائلا: “نأمل أن تُحل هذه المسألة عبر الطرق السلمية والحوار الدبلوماسي، لأن المنطقة لا تحتمل حربا جديدة أو نزاعا آخر”.
وأضاف أن استقرار منطقة الخليج لا يمس دولها فحسب، بل العالم بأسره، باعتبارها شريانا رئيسيا لإمدادات الطاقة العالمية، مؤكدا أن “من مسؤوليتنا جميعا البحث عن حل سلمي لهذا الصراع، عبر الحوار، سواء من خلال مجلس الأمن أو الحوار المباشر”.
ودعا إلى تجنب اللجوء إلى الخيارات العسكرية، قائلا: “إذا لجأنا إلى الأساليب الأخرى، فلن يكون هناك أي طرف رابح”.
واختتم مؤكدا أن قطر “لن تشارك في أي هجوم على إيران إذا قررت الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية لها بسبب برنامجها النووي”.
وقال: “المنطقة تعاني من مشكلات كثيرة، من الصومال إلى أفغانستان، لكن علينا أن ندرك أن الحرب ليست بديلا عن الحوار، وأن البحث عن السلام هو السبيل الوحيد قبل التفكير في المواجهة العسكرية”.
مصادر الخبر:
-الشيخ حمد بن جاسم: قطاع الطاقة العمود الفقري لبرنامج قطر الاستثماري والمحرك الأساسي للاقتصاد
-النائب الأول يفتتح المؤتمر الرابع للمال والاستثمار في قطر بلندن
-النائب الأول يفتتح المؤتمر الرابع للمال والاستثمار في قطر بلندن 14 مارس
-المؤتمر الثالث للمال والاستثمار في قطر ينطلق الأسبوع القادم في لندن
