
السيرة الذاتية لمعالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الأسبق، تستعرض أبرز محطات حياته ومواقفه وآراءه.
أولا: الميلاد والنشأة
ولد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في 11 يناير/كانون الثاني 1960 (1)، العام الذي تولى فيه الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حكم قطر (2)، وبدأت فيه الدولة إنتاج النفط من العد الشرقي، أول حقل بحري شغلته بجميع مرافقه.
والده هو الشيخ جاسم بن جبر، وجده الشيخ محمد بن ثاني الحاكم الأول لقطر وأحد أبرز قادتها التاريخيين (1851-1878) (3)، أما والدته فهي الشيخة شريفة بنت إبراهيم بن نصر النصر (4).
ميلاد حمد بن جاسم جاء داخل بيت تراثي في المرقاب (القديم) بالعاصمة الدوحة، المنطقة التي خرجت منها معظم عائلات قطر، كالعسيري والسلطة والخليفات والغانم، فيما تعود باقي العائلات لمنطقتي السوق والبدع.
ملكية البيت، تعود إلى علي بن عمرو العطية، الذي زوّج ابنته إلى الشيخ محمد بن ثاني، الذي أنجب 5 أبناء، بينهم الشيخ جاسم مؤسس دولة قطر (1878-1913)، والشيخ جبر، جد حمد بن جاسم.
وخلال السنوات التالية، عاشت العائلتان معا كأسرة واحدة، أجيال تعاصر أخرى، ليحتضن البيت نفسه الجدّين محمد وعلي، وأبناءهم وأحفادهم وبينهم أسرة حمد بن جاسم.
وفي عام 1967، انتقلت أسرة حمد بن جاسم لمنطقة “المرقاب الجديد” بالدوحة، ليلتحق خلال العام نفسه بمدرسة “أبوبكر الصديق” الابتدائية، التي انتقل منها فيما بعد إلى مدرسة “طارق بن زياد”.
طفولة مختلفة
رغم انشغال الأطفال عادة باللهو واللعب، فقد كانت نشأة حمد بن جاسم مختلفة عن كثير من أقرانه، إذ قضى أغلب أوقاته بصحبة والده، ومرافقته في مجالسه وأعماله، ما كان له أعظم الأثر على تكوينه النفسي، وخبراته الحياتية.
حينها، كان الطفل “حمد” متعلقا بوالده الشيخ جاسم بن جبر آل ثاني، يذهب معه أينما ذهب، ينهي مدرسته الابتدائية، ثم ينطلق مسرعا نحو “مجلس الوالد” ليشاركه استقبال ضيوفه، أو يصحبه لزيارة الأقارب ولقاء المسؤولين في الدولة.
أما والدته، فكانت “مربية فاضلة وبسيطة جدا، طموحها أن تهتم بأبنائها وزوجها”، وكانت علاقة حمد بن جاسم بها “وثيقة جدا”، وقال إن السبب في ذلك أنه كان “الوسيط بينها وبين الوالد في الأزمات”.
ويصف حمد بن جاسم والدته أنها “الصدر الحنون” الذي احتمى به في مواجهة الضغوط، و”المتنفّس” الذي لجأ إليه أمام مصاعب الحياة، إضافة إلى أنها كانت أيضا وسيطا حكيما بينه وبين والده عند اختلافهما في الرأي.
شخصية والدته القوية وسماتها الحكيمة، ساهمت في تكوينه بصورة كبيرة، إذ تعلم منها الصبر والتحمل، ورغم أنه أصبح جَدّا وواحدا من أكبر مسؤولي الدولة بدولة قطر، فقد كان يشعر أنه “عاد طفلا بمجرد أن يلتقيها”.
علاقة والديه اتّسمت بالاحترام المتبادل، فكانت “عادة والدته ألا تختلف مع والده، لكن كان لها مواقف ثابتة في بعض الأمور فتقول: لا”، ورغم أن “الوالد كان طبعه الشدة”، وفق حمد بن جاسم، فقد “كان يعيد النظر ليجد في رأيها الصواب”.
صحبته لوالده، الذي توفي عام 1999، وحصوله على الدعم من والدته التي توفيت عام 2017، زرع بداخل حمد بن جاسم في وقت مبكر، النزعة للقيادة والقدرة عليها، ففي المرات القليلة التي شارك فيها أقرانه لعب كرة القدم، تزعّم الفريق، حتى أنه انتُخب بالفعل لقيادته.
ويلخّص حمد بن جاسم طفولته، أنها “بسيطة جدا، ومعقدة في الوقت نفسه”، فقد كانت “بسيطة” لأن الحياة في فترة الستينيات والسبعينيات كانت محدودة الخيارات، كما أنها “معقدة”، لأنه عادة ما كان يستمع لأحاديث الكبار في مجلس الوالد.
وهو ما ظهر في ذكرياته عن “نكسة” 1967، التي عاصرها في طفولته، فرغم أن عمره آنذاك كان لا يتعدى 7 سنوات، فإنه عاش نشوة الحديث عن “الانتصارات الزائفة” التي روّجت لها وسائل إعلام عربية، ثم “حزن الشعور بالهزيمة والانهيار (5)”.
وفي 5 يونيو/حزيران من ذلك العام، شنّت إسرائيل حربا على مصر وسوريا والأردن، دامت 6 أيام، هُزمت فيها الأطراف العربية هزيمة ساحقة، لتسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، واحتلال أجزاء واسعة من الأراضي العربية خاصة في فلسطين.
وعبْر مجلس والده، استمع حمد بن جاسم للسخط الدائر عن الهزيمة وسقوط الأراضي العربية، ثم دعوات جمع مساعدات للمجهود الحربي، ما دفعه حينها ليطلب من والدته أن يتبرع بمبلغ 100 روبية (خليجية/عملة جرى تداولها في قطر) .
وعي مبكر
في أعقاب هزيمة 1967، سحبت الحكومة البريطانية قواتها من شرق قناة السويس بمصر مطلع عام 1968، منهية بذلك أيضا عصر معاهدات الحماية مع حكام منطقة الخليج العربي، بما فيها معاهدة 1916 مع قطر.

هذه المعاهدة، وقعها حاكم إمارة قطر حينها الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني (1913-1949) وتضمنت 11 بندا، أبرزها تعهد بريطانيا بحماية قطر من ناحية البحر، ومنع أي جهة خارجية من التدخل في شؤونها الداخلية(6).
ومع انسحاب بريطانيا، يذكر حمد بن جاسم أنها “اقترحت تكوين اتحاد كونفدرالي، يضم الإمارات التسع التي تطل على الخليج العربي”، وهي: قطر، البحرين، أبوظبي، دبي، رأس الخيمة، الشارقة، أم القيوين، عجمان، الفجيرة.

وبالفعل، شارك حاكم قطر الشيخ أحمد بن علي آل ثاني (1960-1977) (7) في مباحثات الاتحاد التي انتهت بالفشل، لتعلن قطر في 3 سبتمبر/أيلول 1971 استقلالها، ومبايعة الشيخ أحمد أميرا للدولة، وتبدأ مرحلة جديدة من البناء (8).

وكعادته، استمع حمد بن جاسم في مجلس والده للأحاديث عن استقلال دولة قطر، وفيما بعد، استمع إلى تفاصيل أكثر من الشيخ خليفة بن حمد بن عبدالله آل ثاني (أمير قطر بين 1972 – 1995) (9).
ورغم أنه كان يبلغ حينها 11 عاما، فإنه يذكر أن الانسحاب البريطاني أثار حالة “رعب” بين حكام الإمارات التسع المطلة على الخليج وشعوبها، ليصل الأمر إلى “محاولة بعضهم عرض مبالغ مالية على بريطانيا مقابل بقائها”.
السبب في حالة “الرعب”، وفق حمد بن جاسم، كان قلق الحكام بشأن “تداول السلطة، وتوزيع الثروات”، إضافة لما “جرى تضخيمه” حينها عن مطامع شاه إيران محمد رضا بهلوي في المنطقة، لا سيما بخصوص النفط الخليجي.
وعن تلك الحالة، حكى أنه “قضى ليالي عدة من دون نوم، وهو يتخيل إنزال السفن الإيرانية على شواطئ قطر”، خاصة أنه بعد أسابيع من انسحاب بريطانيا، استولت طهران بالفعل على جزر إماراتية.
وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1971، أعلنت إيران سيطرتها على ثلاث جزر تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تقع في منطقة إستراتيجية شرقي الخليج العربي، وهي: طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى (10).
أما على المستوى السياسي الداخلي، فخلال الفترة نفسها، شهد حمد بن جاسم، تأثر مجموعة من القطريين بالأحداث الإقليمية، ومطالبتهم بتحديد السلطة وتنظيمها، الأمر الذي “تعاملت معه السلطات حينها بحكمة”.
ورغم أن “العائلة الحاكمة لم يكن لها السلطات التي كان يتردد الحديث عنها”، وفق حمد بن جاسم، فإن “السلطات القطرية قلّصت المميزات الممنوحة لأفراد العائلة، ومنها إلغاء الأرقام المميزة للوحات السيارات”.
وأكد أنه كان من نتائج هذه السياسات الحكيمة للسلطات في دولة قطر، أن “أصبح الفرد من عائلة آل ثاني يُحترم بين الناس كفرد من العائلة، لكن لا يحصل على أي ميزة في المحاكم، أو في أي شيء آخر”.
الاحتجاج الأول
نهاية الستينيات، ولدى وصول حمد بن جاسم الصف الرابع الابتدائي، بدأت أسرته السفر لقضاء الصيف في لبنان، ليستغل والده طول فترة عطلة نهاية العام الدراسي، ويُلحقه بمدارس “الشويفات” الداخلية، في العاصمة بيروت.
شرقي بيروت، سكنت الأسرة منطقة “ظهر الوحش”، التي ضمت منازل: والده، وعمه محمد، والزعيم محمد بن عبدالله العطية (مؤسس جيش قطر)، و”أم منصور” زوجة العاهل السعودي الملك سعود بن عبدالعزيز (1953–1964).
وبحلول السبعينيات، درس حمد بن جاسم الإعدادية بمدرسة “اليرموك”، والثانوية بمدرسة “الاستقلال” بالدوحة، وهي المرحلة التي تزامنت مع تأسيسه مكتبا للإنشاءات، ساهم في إكسابه خبرات حياتية إضافة لمعارف المدارس.
وفي المدرسة الثانوية، أسس مع مجموعة من زملائه ما يشبه الرابطة الطلابية، للمطالبة بتدريس اللغة الفرنسية، فكوّنوا وفودا، وكتبوا طلبات إلى وزارة التربية والتعليم، لينتهي الأمر بإقرار تدريس الفرنسية للمرة الأولى في مدارس قطر.
عن ذلك، حكى حمد بن جاسم: “في البداية، عيّنت وزارة التربية والتعليم مدرسا فرنسيا يُدعى (بيير لايو)، ورغم خبراته وقدراته، نقلته الوزارة بعد شهر فقط للعمل في جهة أخرى داخل الدولة، ثم عيّنت مدرسا آخر مكانه لم يتناغم معنا”.
غياب المدرس “لايو”، أدى إلى تضرر الطلاب، فتزعّم حمد بن جاسم الاحتجاج الأول في حياته، الذي ضمّ عددا من زملائه في المرحلة الثانوية، للمطالبة بإعادته، خاصة أنه كان لا يزال موجودا داخل دولة قطر.
وعن الاحتجاج، قال إنه “بدأ بالاعتراض على المدرس الجديد، ثم تقديم طلب بإعادة الأول لكن تجاهلته الإدارة، فقرر الطلاب تصعيد الأمر، وذلك عبر مغادرة الصف بمجرد دخول المدرس، ما اضطر الوزارة حينها إلى إعادة بيير لايو”.
الخروج للعالم
بمجرد إنهائه المرحلة الثانوية في 1979، عرضت وزارة التعليم القطرية على حمد بن جاسم الدراسة بأمريكا، لكنه كان يرغب ألا يفارق العائلة في الدوحة، فاختار دراسة القانون بالمراسلة، وكانت آنذاك جامعة القاهرة الخيار الأنسب (11).
خلال العام نفسه، وقّع الرئيس المصري أنور السادات (1970–1981) اتفاق السلام مع إسرائيل، عقب توقيعه اتفاق “كامب ديفيد” في 1978، وبعد زيارته تل أبيب عام 1977.
“اتفاق السلام” أحدث حينها حالة صدمة لدى الشارع العربي، واتخذت عدد من الدول العربية قرارا بإعلان مقاطعة مصر، وتعليق عضويتها في جامعة الدول العربية ونقل مقر المنظمة من القاهرة إلى تونس (12).
في ظل تلك الظروف، بدأ حمد بن جاسم دراسته في جامعة القاهرة، وكانت “الأجواء في مصر مشحونة ضد المواطنين الخليجيين كجزء من النسيج العربي الرافض لتطبيعها مع إسرائيل”.
وبسبب الأجواء المشحونة “قطع عدد من الطلاب الخليجيين دراسته وعاد إلى بلاده”، غير أن حمد بن جاسم أكمل سنته الدراسية، ثم سافر إلى بريطانيا لدراسة اللغة الإنجليزية لمدة سنتين.
وفي بريطانيا، التي انطلق منها إلى جولات أوروبية، عاصر حمد بن جاسم أجواء ما بعد انسحابها من دول الخليج وحرب 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين مصر وإسرائيل والتوقيع على اتفاقيتيّ كامب ديفيد والسلام.
وحكى عن ذلك، بقوله: “زرت العاصمة الفرنسية باريس، بعد توقيع الرئيس المصري أنور السادات الاتفاقيتين مع إسرائيل”، وتابع: “رأيت في شوارعها صورا وأخبارا عن نشاطاته المتعلقة بعملية السلام، وذلك قبل مقتله عام 1981”.
وقال إن انتشار صور الرئيس المصري في أوروبا حينها، بسبب “رغبة الدول الغربية بتضخيم دور السادات، واستغلال الثغرة بينه وبين الحكام العرب بسبب تطبيعه مع إسرائيل، وذلك لتحقيق أهداف الغرب في المنطقة (13)”.
ثانيا: النشاط الداخلي
خلال وجوده في بريطانيا، التقى حمد بن جاسم عمه الشيخ محمد بن جبر آل ثاني، الذي كان يشغل حينها منصب وزير الشؤون البلدية القطري، والذي طلب منه أن يزوره في الوزارة، عندما يعود إلى الدوحة.
وفي العاصمة، طلب الشيخ محمد بن جبر من حمد بن جاسم، أن يساعده في أعمال وزارة البلدية، وأن يكون مديرا لمكتبه، لا سيما مع “الثقة التي نالها، في نقل المراسلات الخاصة بينه وبين أخيه الشيخ جاسم بن جبر”.
مع عرض المنصب على حمد بن جاسم، كان “يخشى أن تكون مهامه تنظيم المواعيد، وإجراء الاتصالات والمراسلات، لكن الشيخ محمد بن جبر طمأنه أن هذه مهام السكرتير، لكنه اختاره لمساعدته”، ما يؤهله للتعلم وأخذ دور بالوزارة.
وبنهاية عام 1981، كان قد تسلم مهام منصبه الأول، الذي استمر فيه حتى بعد وفاة الشيخ محمد بن جبر، وتولي خالد بن عبدالله العطية منصب الوزير بالإنابة، ثم الشيخ خالد بن حمد، اللذان استفاد منهما بصورة كبيرة (14).

وخلال عمله في الوزارة، تعرّف حمد بن جاسم على ولي العهد حينها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (15)، الذي كان قد بدأ في أخذ أدوار أكبر في الحكومة، وبالتالي التعامل مع مدير مكتب وزير البلدية لمتابعة أعمال الوزارة.
أولى تكليفات ولي العهد، كانت أن يشرف حمد بن جاسم على “ملف الاعتداءات على أراضي الدولة، لا سيما بالقرى والمزارع خارج المدن، المهمة التي أداها على أكمل وجه”، ما زاد من مكانته لدى القيادة وأهّله لتولي مسؤوليات أكبر.
مناصب سياسية
رغم أنه لم يطمح للعمل في السياسة، إذ أنه من أنجح رجال الأعمال في البلاد، فإن الثقة التي نالها حمد بن جاسم لدى القيادة القطرية خلال عمله مديرا لمكتب وزير الشؤون البلدية، أهّلته لأن يشغل العديد من المناصب بدءا من عام 1989.
ذلك العام مثّل انطلاقة لمسيرته، إذ عيّنه أمير البلاد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني (1972–1995)، بمنصب وزير الشؤون البلدية والزراعة (16)، وفي الوقت نفسه ترأس المكتب الهندسي الخاص في الديوان الأميري.
ومع عرض الوزارة على حمد بن جاسم، اشترط “ألا يترك أعماله التجارية واستثماراته الخاصة، وألا يدخل في مشروعات توقعه في تضارب مصالح”، ما وافق عليه ولي العهد حينها، بل وشجعه عليه.
وخلال توليه وزارة البلدية، حقق إنجازات ونجاحات عديدة، بينها إدخال الحاسب الآلي لتحديث خدماتها، ما حقق نقلة نوعية في تسريع المعاملات، كما طور التخطيط العمراني للمدن، وقضى على ظاهرة الاحتكار في الأسواق.
وفي 1990، تولى منصب وزير الكهرباء والماء بالإنابة لمدة سنتين، وخلالها أسس “شركة الكهرباء والماء”، التي شارك فيها وجمع رأسمالها من كبار الشخصيات في البلاد، ما حقق للدولة ولهم فوائد كبيرة (17).

مع كل تلك المسؤوليات التي تولاها خلال فترة قصيرة، نمت اهتمامات ومهارات حمد بن جاسم بصورة كبيرة، حتى بات “مولعا” بالعمل السياسي والتفاوض، ليتولى وزارة الخارجية القطرية في 1992 (18).
وفي عام 2000، أصدر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (1995-2013)، قرارا بإنشاء مجلس أعلى للأسرة الحاكمة (مجلس العائلة) برئاسته وعضوية 13 فردا من الأسرة بينهم حمد بن جاسم (19).

وفي 2003، عيّن أمير البلاد، حمد بن جاسم نائبا أولا لرئيس مجلس الوزراء القطري، ثم عيّنه رئيسا لمجلس الوزراء في 2007، مع احتفاظه بمنصب وزير الخارجية، ليبقى في المنصبين حتى العام2013 (20).
الاقتصاد والطاقة
رغم تفوقه كرجل أعمال لامع، عادة ما يذكر حمد بن جاسم أن “الإنجازات الاقتصادية التي حققها في الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، كان الداعم الرئيس فيها هو ولي العهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”.
ففي ذلك الوقت، يَذكر أن ولي العهد كان “يطالب الجميع بالعمل والإنجاز، من أجل تحريك اقتصاد الدولة، وتحقيق نجاحات حقيقية، والبناء على الطفرة التي حققها أمير البلاد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، في السبعينيات”.
وبسبب تميزه وإنجازاته، عيّنه الشيخ خليفة بن حمد عام 1989، عضوا في “المجلس الأعلى للتخطيط” برئاسة ولي العهد، الذي ضم كوادر وكفاءات وطنية لإعداد السياسات والخطط الاقتصادية والاجتماعية لدولة قطر.
وفي العام نفسه، جرى تعيينه نائبا لرئيس المجلس الأعلى للنفط (كيو بي)، الذي كان يرأسه الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني (رئيس الوزراء 1996-2007)، واستمر حمد بن جاسم في المجلس حتى 1992.
وخلال عمله في مجلس النفط، كلفه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بحل الأزمة الناتجة عن انسحاب شركة بريتيش بتروليوم (بي بي) البريطانية، من مشروع التنقيب عن الغاز في قطر، بزعم “عدم جدوى المشروع”.
وبالفعل سافر حمد بن جاسم إلى باريس والتقى مجلس إدارة شركة “توتال” الفرنسية، ثم إلى واشنطن للقاء ممثلي شركة “موبيل” الأمريكية (تحولت لاحقا إلى إكسون موبيل)، لتتكلل رحلته بالنجاح والاتفاق على بدء التنقيب.
كما قاد المفاوضات النفطية الأولى مع الصين وكوريا الجنوبية، التي حققت نجاحات كبيرة لقطر التي تملك ثالث أكبر احتياطي للغاز بالعالم، وحققت أيضا نقلة نوعية في خبرة حمد بن جاسم السياسية، وأكسبته مهارات تفاوضية.
وفي 2011، أطلق حمد بن جاسم أول إستراتيجية تنمية وطنية لدولة قطر، للفترة حتى عام 2016، التي كانت تهدف إلى تحقيق نمو متوازن “يراعي احتياجات الأجيال القادمة والاستخدام المسؤول للموارد”.هذه الإستراتيجية تعد جزءا من “رؤية قطر 2030” التي أُطلقت عام 2008، ليقرها أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في أغسطس/آب من العام نفسه.
هذه الإستراتيجية تعد جزءا من “رؤية قطر 2030” التي أُطلقت عام 2008، ليقرها أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في أغسطس/آب من العام نفسه (21).
بنوك وشركات
وخلال مسيرته، أسس حمد بن جاسم وشارك في تأسيس العديد من البنوك والهيئات والشركات والمؤسسات الاقتصادية والتنموية القطرية، التي قادت بدورها قاطرة النهوض والتقدم للدولة.
ففي قطاع البنوك والمالية، شارك في تأسيس البنك الأهلي القطري، الذي صدر مرسوم تأسيسه في 1983، وترأس مجلس إدارته الأول، و”بنك قطر الدولي الإسلامي” في 1990، و”بنك كرندليز قطر” في 2000.
وفي قطاع الشركات، عرض مع بداية عمله مديرا لمكتب وزير البلدية، على مجلس الوزراء، إنشاء “الشركة القطرية للنقل البحري” لحل مشكلات النقل والبطء بميناء الدوحة، التي أصر على إنشائها حتى وافق عليها المجلس في 1992.
وفي 1990، أسس حمد بن جاسم “الشركة القطرية للصناعات التحويلية” لتنفيذ الصناعات البسيطة، و”شركة الكهرباء والماء القطرية” التي شارك في رأسمالها كما ترأس مجلس إدارتها.
وفي 1992، عرض على ولي العهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، دراسات جدوى لإنشاء شركة “الخطوط الجوية القطرية”، ليطلقها بالفعل عام 1993، بتمويل شخصي كامل قدره 10 ملايين دولار (22).
ومع تأسيس الخطوط القطرية، توجه حمد بن جاسم إلى شركة “بوينج” الأمريكية لشراء طائرات، لكنها اشترطت أن يكون المقابل نقدا، ليتجه إلى شركة “إيرباص” الأوروبية، التي وافقت على تأجير طائرات بسيطة للشركة الناشئة.
وبمباركة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تنازل حمد بن جاسم للحكومة عن 50 بالمئة من الشركة عام 2002، لتتمكن من تقديم ضمانات للشركات العالمية، قبل أن يتنازل عن باقي الأسهم في 2014، مقابل “نصف القيمة السوقية”.
وبإتمام صفقة البيع إلى الحكومة، أنهى حمد بن جاسم علاقته بالخطوط الجوية القطرية، بعد أن حولها من فكرة شخصية، وبذرة زرعها بيديه، ورعاها برؤيته ووقته وجهده، إلى واحدة من أكبر شركات الطيران العالمية.
وبقطاع التنمية والتطوير، أسس حمد بن جاسم عام 1999 “الشركة المتحدة للتنمية”، التي أطلقت في 2003 مشروع جزيرة اللؤلؤة بتكلفة 2.5 مليار دولار، وكانت السوق الوحيد الذي يسمح بتملك الأجانب في قطر.
وفي 2005، شغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الأشغال العامة والهيئة العامة للتخطيط والتطوير العمراني، قبل أن يترأس في 2011 لجنة تسيير مشروع إنشاء شبكات السكك الحديدية القطرية “الريل (23)”.
استثمار الاحتياطي
جهود حمد بن جاسم الاقتصادية، لم تقتصر على النهوض بالاقتصاد المحلي والتنمية الداخلية فحسب، بل شملت المشاركة في إدارة استثمارات احتياطي قطر، ووضع السياسات الاقتصادية الخارجية للدولة.
فإضافة لعضويته في “المجلس الأعلى للتخطيط”، فقد شغل عضوية “المجلس الأعلى لاستثمار احتياطي الدولة” الذي أُنشئ عام 2000، لوضع سياسات طويلة الأجل، لاستثمار احتياطي قطر، وبرامجها السنوية، ومتابعتها.
وفي 2001، أُلغي المجلس، ليحل محله “المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار”، الذي شغل حمد بن جاسم عضويته أيضا، والذي أسس عبره “شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري”.
وبحلول عام 2005، أسند المجلس إلى حمد بن جاسم منصب الرئيس التنفيذي لـ”جهاز قطر للاستثمار”، وهو الصندوق السيادي للدولة، الذي يدير استثمارات للدوحة في شركات وبنوك كبرى داخل البلاد وحول العالم.
أسس الجهاز شركات عدة بينها “قطر القابضة” وانتقلت لملكيته شركات أخرى منها “الديار” اللتان ترأسهما حمد بن جاسم وأَطلق عبر الأخيرة في ديسمبر/كانون الأول 2005 مشروع مدينة لوسيل بميزانية تصل إلى 5 مليارات دولار.
ولصالح شركة “الديار” أيضا، اشترى “ثكنات تشيلسي” في لندن من وزارة الدفاع البريطانية عام 2007، وتعاقد لإنشاء مشروعات سياحية بدولة السيشل، إضافة لاتفاقيات ومشروعات بدول عربية بينها المغرب وليبيا ومصر.
وعبر جهاز قطر، استثمر حمد بن جاسم في عدد من الشركات بالخارج، بينها متاجر “سينسبري” و”هارودز” البريطانية، وبنك “باركليز” وشركة “بورش” لصناعة السيارات في ألمانيا، وبنك “كريدي سويس” السويسري.
كما أجرى لصالح شركة “قطر القابضة”، استثمارات في مجموعة الصناعات الجوية الأوروبية EADS (الشركة الأم المالكة لشركة إيرباص الأوروبية للطائرات)، وشركة “توتال” النفطية الفرنسية.
وبنهاية عام 2012، بلغ حجم أصول جهاز قطر للاستثمار في الخارج، قرابة 115 مليار دولار، كما وصلت استثمارات الجهاز خلال العام نفسه إلى أكثر من 30 مليار دولار(24).
تجاوز الأزمات
خبرة حمد بن جاسم الاقتصادية، برزت بقوة خلال الأزمة العالمية عام 2008، فبفضل خطوات جدية وحكيمة اتخذها، كان تأثير الأزمة على قطر “لا يُذكر”، بل على العكس، حققت الدولة في 2009 نموا اقتصاديا بنسبة 11 بالمئة.
واندلعت شرارة الأزمة المالية العالمية، في فبراير/شباط 2007، بسبب أزمة قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة، ثم انتقلت الأزمة إلى البورصات والمصارف وشركات التأمين العالمية.
ومن الإجراءات التي اتخذها حمد بن جاسم، شراء قطر 20 بالمئة من رأسمال المصارف عند الضرورة، وشراء المحافظ الاستثمارية العقارية، والاهتمام بالقطاع الخاص وتطوير المؤسسات المعنية بالاستثمار لتأمين مناخ مناسب له.
من تلك المؤسسات، مركز قطر للمال (QFC)، ومحكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات (QICDRC)، ومركز قطر للمعلومات الائتمانية (Qatar Credit Bureau)، إضافة لمساعي إنشاء مؤسسة لحفظ الأوراق المالية بالبورصة.
وأقرت الحكومة برئاسة حمد بن جاسم، أنظمة وقوانين تضمن الحقوق والواجبات بقطاع الاستثمار، وتتسم بالشفافية، بالإضافة إلى تحسين الدور الرقابي والإشرافي للدولة، لتعزيز الاستثمار الأجنبي في القطاعات كافة.
ومن بين القوانين التي قدمتها حكومة حمد بن جاسم وأُقرت في تلك الفترة؛ قانون الجمارك، وتعديل قانون الضريبة على الدخل، وتخفيض الضرائب على الأرباح من 35 بالمئة إلى 10 بالمئة.
كما سعى لفتح باب الاستثمار في قطر من غير قيود (25)، فاهتم بمشاركة الاستثمار الأجنبي بالمشاريع الإنتاجية المتوسطة والصغيرة، وتنويع القاعدة الصناعية القطرية، لأن هذا التنويع، حسب بن جاسم، “أحد رسائل خفض الأخطار”.

تأسيس للديمقراطية
للإصلاح لدى حمد بن جاسم جناحان؛ أحدهما “التنمية الاجتماعية والاقتصادية” ما ظهر في إنجازاته الاقتصادية والتنموية، والآخر: “بناء دولة الدستور، وسيادة القانون والمؤسسات، واحترام حقوق الإنسان”.
وانطلاقا من رؤيته، لم يألُ حمد بن جاسم جهدا طوال حياته السياسية، في سبيل تحقيق أسس الديمقراطية في البلاد، عبر تقديم مشروعات القوانين، والسعي لإنشاء أجهزة ديمقراطية حقيقية ومنتخبة من قبل المواطن.
ولتحقيق ذلك، سعى إلى “صنع نموذج ديمقراطي قطري فريد، مبني على قناعات ذاتية”، وعدم اللجوء إلى “استيراد نماذج عالمية مقررة سلفا”، وذلك “حتى لا يكون الهيكل الديمقراطي جسما غريبا مرفوضا (26)”.
النموذج الديمقراطي القطري، قدمه حمد بن جاسم عبر مشاركته في إعداد الدستور الدائم للدولة، الذي تضمن العديد من الأسس والمرتكزات، وبناء المؤسسات الدستورية، والفصل بين السلطات، وتدعيم منظمات المجتمع المدني.
وفي 13 يوليو/تموز 1999، اختار أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حمد بن جاسم، ضمن لجنة إعداد الدستور الدائم لدولة قطر، التي جرى تكوينها من ذوي الكفاءة والاختصاص.
وبعد ثلاث سنوات، وتحديدا في 2 يوليو/تموز 2002، تسلم أمير البلاد مسودة الدستور الجديد، الذي جرى الموافقة عليه في 29 أبريل/نيسان 2003، بنسبة 96.6 بالمئة، ليصبح لدولة قطر أول دستور دائم منذ استقلالها عام1971 (27).
الدستور نص على أن يشكل مجلس الشورى بالانتخاب المباشر بدلا من التعيين كما كان ساريا منذ تشكيل المجلس الأول عام 1972، ليتولى سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، إضافة لممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية.
وفي أبريل/نيسان 2006، أعلن حمد بن جاسم، وكان حينها نائبا لرئيس مجلس الوزراء، أن انتخابات مجلس الشورى ستُجرى عام 2007، غير أنه جرى تأجيلها عقب ذلك إلى 2010 ثم 2013 (28)، قبل أن تجرى عام2021 (29).
محاولات حمد بن جاسم إشراك الشعب القطري في صناعة القرار، انطلقت من رؤيته أن “البناء الديمقراطي لا يرتبط بإرادة السلطة السياسية بمفردها، لكنه رهين بشكل أساسي بفعالية المواطن”.
فنجاح العملية الديمقراطية في أي بلد، وفق حمد بن جاسم، “مرتبط بتوفر مجموعة من المقومات الأساسية الرامية بشكل عام إلى تحقيق المشاركة المسؤولة للمواطن في اتخاذ القرار”.
وتشمل المقومات، “مبدأي الشفافية والمساءلة، اللذان يشكلان عنصرين حاسمين في تثبيت المسار الديمقراطي”، عبر العمل على “جعل المواطن يتشبع بقيم الموضوعية والتجرد عن الهوى لبلوغ ما يُعرف بالرقابة الشعبية (30)”.
دعم المرأة القطرية
يرى حمد بن جاسم أن “التعامل مع حقوق المرأة بصورة إيجابية وبناءة، مطلب أساسي للتنمية”، وأن القضايا والمسائل التي تمس المرأة القطرية، وإيلاء الاهتمام الواجب بها “لم يعد من قبيل المسائل الترفيهية”.
وبناء على تلك الرؤية، سعى لتحسين أوضاع المرأة القطرية “كونها حجر أساس من أحجار قاعدة التنمية الشاملة في أي مجتمع”، مسترشدا بالإعلانات والاتفاقيات الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضدها.
ومن بين تلك الجهود، وضع إستراتيجية قطرية وطنية للنهوض بالمرأة، تضمن المشاركة المتساوية لها مع الرجل في الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتهيئة المناخ المناسب لمشاركتها في سوق العمل.
وشملت الجهود؛ ضمان توافر الفرص المتكافئة للمرأة في التعليم بجميع المراحل والتخصصات، وبينها فرص الحصول على المنح الدراسية بالداخل والخارج، وحرية دخول التجمعات المدنية (31).
كما تقدمت الحكومة بالعديد من مشروعات القوانين الداعمة للمرأة، ففي 2006، وكان حمد بن جاسم نائبا لرئيس الوزراء، أقر المجلس قانون الأسرة الذي أمّن التقدير اللائق للمرأة وبدورها في الأسرة بما يتوازن مع الشريعة الإسلامية (32).
وخلال رئاسة حمد بن جاسم للحكومة، شغلت المرأة مناصب وزارية وقيادية، إذ ضمت حكومته الأولى عام 2007 شيخة المحمود وزيرة للتربية والتعليم، وفي عام 2008 تولت الشيخة غالية بنت محمد بن حمد آل ثاني وزارة الصحة.
الاهتمام بالثقافة
لم ينحصر اهتمام حمد بن جاسم بالثقافة في تنظيم الفعاليات وحضورها، أو استخدامها كشعار نظري يمكن الاكتفاء بطرحه وتجاوزه بشكل عابر، بل كمحور أساسي للحياة، بجميع جوانبها العملية واليومية.

وفي هذا الإطار، سعى إلى محاولة خلق مناخ يعزز “التنمية الثقافية، وتفعيل دور المواطن في حماية المفاهيم التي تساهم في عملية الإصلاح والديمقراطية، مع الحفاظ على هويته (33)”.
فأطلق مبادرات عدة، بينها “منتدى الدوحة للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة” عام 2001، الذي عكست توصياته “طموحات الشعب القطري في التمتع بالحرية المسؤولة والانفتاح الاجتماعي والسياسي والثقافي (34)”.
وسعى إلى نشر الأفكار الديمقراطية في المجتمع القطري، ففي كل دورة من دورات “مهرجان الدوحة الثقافي” منذ 2002، حرص على إلقاء محاضرة لجمهور المثقفين خاصة وللشعب القطري عامة.
كما عقد محاضرات في جامعات ومراكز فكرية وبحثية حول العالم، بينها المنتدى الأوروبي المتوسطي للعلوم والتنمية والسلام في باريس، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، والمعهد الملكي للعلاقات الدولية في بروكسل.
وعادة ما كانت محاضرات حمد بن جاسم بالداخل والخارج، تلقى إقبالا واسعا من قبل المثقفين وعامة الجمهور، نظرا للقيمة الفكرية والثقافية التي تتضمنها، فضلا عن الصراحة والشفافية اللتين تميز بهما في كل المواضيع المطروحة.
إذ عمل على تعزيز التفاهم والحوار الثقافي مع دول العالم، في محاولة لتكوين “وضع عالمي مختلف تقوم فيه العلاقات بين الأمم والشعوب والمجتمعات على أسس التفاهم والانفتاح والتفاعل والاحترام المتبادل”.
وهو ما دفع صحيفة “الراية” القطرية، إلى وصف محاضراته بأنها “نمط جديد من أنماط الدبلوماسية التي حقق فيها نجاحا منقطع النظير”، فهي “توجه للنخب الفكرية والثقافية والسياسية وبعضها يكون صانعا للقرار”.
إضافة إلى ذلك، فقد أسس حمد بن جاسم وشارك في تأسيس مؤسسات وهيئات صحفية وإعلامية عديدة، من بينها صحيفتا: “الشرق” عام 1987، و”الوطن” في 1995.

كما أسس واستقطب العديد من المراكز الفكرية والبحثية في الدولة التي نظمت فعاليات محلية دولية بارزة، بينها “مركز بروكنجز الدوحة” عام 2007، بالتعاون بين وزارة الخارجية القطرية ومؤسسة “بروكنجز” الأمريكية (35).
وجاء التعاون بين الوزارة والمركز، بعد سنوات من التنظيم المشترك عبر مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط (تابع لبروكنجز)، لـ”منتدى أمريكا والعالم الإسلامي”، الذي عقد سنويا في الدوحة منذ2004 (36).
وفي 2010، أنشأ مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، بهدف “دعم وتعزيز وتطوير ونشر مبادئ حوار الأديان، والتعايش السلمي بين معتنقيها والإنسانية جمعاء، وتفعيل القيم الدينية لمعالجة القضايا والمشكلات التي تهم البشرية (37)
إضافة إلى ذلك، فقد وقّع حمد بن جاسم العديد من الاتفاقيات التي شملت التعاون الثقافي والإعلامي وفي مجال المتاحف بين دولة قطر وعدد من الدول؛ بينها ألمانيا والمغرب واليمن ومصر.
جهود خيرية
خلال مسيرته، أظهر حمد بن جاسم وفاء لدولته وعائلته وحتى لأماكن عاش أو مرّ منها، فوفاء لوالده وتنفيذا لوصيته أنشأ مؤسسة “جاسم وحمد بن جاسم الخيرية” عام 2001، التي حققت إنجازات عديدة، داخل الدولة وخارجها (38).
إحدى لمسات وفاء حمد بن جاسم ظهرت أيضا في اختياره “المرقاب الجديد”، ليحتضن المقر الرئيسي لمؤسسته الخيرية، وهو الحي الذي قضى فيه فترة طفولته وشبابه.
لمسة أخرى، جاءت في دعم مؤسسته الخيرية مدرسة “اليرموك” الإعدادية للبنين، ضمن الدعم الذي توجهه المؤسسة للمدارس والطلاب القطرييين، وهي المدرسة عينها التي التحق بها حمد بن جاسم.
وأنشأت المؤسسة في الدوحة عام 2018، مركز حمد بن جاسم لتعليم علوم الحوسبة للتعليم قبل الجامعي، وهو المركز الذي نجح في استقطاب أكثر من 25 ألف مستفيد حتى عام 2022.
والمركز جرى إنشاؤه بناء على مذكرة تفاهم بين مؤسسة جاسم وحمد بن جاسم الخيرية وجامعة كارنيغي ميلون في قطر، بهدف تعليم الطلاب أساسيات علوم الحاسوب، وتطوير مهارات التفكير الحسابي الأساسية لديهم.
وفي ما يصل إلى 20 دولة، أنشأت المؤسسة مشروعات خيرية وتنموية عدة، مولتها عبر تبرعات المؤسسين، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المالية والعقارات الخاصة بالمؤسسة.
ومن المشروعات التي أنشأتها، مستشفى الشيخ جاسم في باكستان، ومركز حمد بن جاسم للرعاية التأهيلية في قطاع غزة، ومركز حمد بن جاسم للتدريب الصناعي في الهند، ومدينة الشيخ جاسم النموذجية في سريلانكا.
وتشمل الدول المستفيدة من مشروعات المؤسسة؛ تايلاند، باكستان، الهند، نيبال، بنغلاديش، غانا، سيرلانكا، كينيا، ساحل العاج، الفلبين، السنغال، غامبيا، اليابان، جنوب أفريقيا، الإكوادور، إضافة إلى جمهورية بنين.
وكشفت المؤسسة أن التكلفة الإجمالية لمشاريعها خلال العشرين عاما بين 2001 و2021، بلغت 543 مليونا و487 ألف ريال قطري، استفاد منها 13 مليون شخص حول العالم (39).

ثالثا: النشاط الخارجي
منذ تعيينه على رأس وزارة الخارجية، أعاد حمد بن جاسم تشكيل الدبلوماسية القطرية، فساهم في تعزيز مكانة الدوحة على المستويين الإقليمي والدولي، كما مثّلها بمختلف المحافل العربية والدولية.
وقاد حمد بن جاسم جهود وساطة بين عدد من الدول، كما شارك في قمم واجتماعات ومؤتمرات عدة بشأن قضايا تتعلق بملف السلام في منطقة الشرق الأوسط، والتكامل العربي، وحل النزاعات في عدد من الدول العربية والإفريقية.
العلاقات مع أمريكا
رغم تنامي العلاقات بين الدوحة وواشنطن على كافة المستويات منذ تولي حمد بن جاسم حقيبة الخارجية عام 1992 (40)، فإنها مرت بمنعطفات عديدة كان للدوحة فيها رأيا مخالفا للولايات المتحدة.

وإضافة إلى الاتصالات العديدة بين الجانبين، فقد أجرى زيارات إلى واشنطن، سواء برفقة أمير دولة قطر، أو ممثلا لدبلوماسية الدوحة، أو على رأس وفود عربية.
إذ رافق حمد بن جاسم أمير البلاد، في زيارات أجراها للولايات المتحدة، في يونيو/حزيران 1997، وأكتوبر/تشرين الأول 2001، ومايو/أيار2003 (41)، وأبريل/نيسان 2011، ثم في الشهر نفسه خلال 2013 (42).
وفي الدوحة، استقبل مسؤولين أمريكيين، بينهم الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في يونيو/حزيران 2003 (43)، وذلك بعد زيارة مماثلة لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد عام 2002 (44)، كما استقبل حمد بن جاسم عددا من وزراء خارجية أمريكا، وبينهم مادلين أولبرايت عام 1997 (45)، وكولن باول في 2003 (46)، وهيلاري كلينتون في 2010 و2011 (47)، إضافة إلى جون كيري الذي أجرى زيارتين عام 2013 (48) .
القوات الأمريكية في قطر
في 1992، وقّعت الدوحة وواشنطن اتفاقا أمنيا لتقوية التعاون بينهما، وفّر تسهيلات للولايات المتحدة سواء لقواتها الجوية والبحرية أو لتخزين معداتها وعتادها على الأراضي القطرية (49).
ونهاية 1996، بدأت الولايات المتحدة إنشاء “معسكر السيلية”، وفي 2001 منحت قطر واشنطن حق استغلال “قاعدة العديد الجوية”، التي تعد من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في الخارج (50).
وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 2002، وقّع حمد بن جاسم ووزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد (2001–2006)، اتفاقا عسكريا يقضي بإدارة الولايات المتحدة قاعدة “العديد (51) “.
وأكد حمد بن جاسم، أن “قطر لا تخجل من وجود القوات الأمريكية على أرضها، وأن هذه القواعد لم تأت من فراغ؛ بل بسبب الكويت التي احتُلت في سنة 1990، وجاءت القوات الأجنبية لتحرير هذه الدولة”.
وأوضح في 12 يناير/كانون الثاني 2004، أنه “لولا قرار (الرئيس العراقي السابق) صدام حسين، باحتلال الكويت، لما أتت القوات الأمريكية، فقبل ذلك لم يكن هناك قوات (أمريكية) في قطر (52) “.
كما كشف في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2017، أن العاهل السعودي الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، هو من أقنع أمير البلاد باستضافة القوات الأمريكية في قطر “ومن يومها بدأت العلاقة بين قطر وأمريكا (53)”.
أسس العلاقات مع أمريكا
اتسمت العلاقات القطرية الأمريكية “بالوضوح منذ البداية” وفق حمد بن جاسم، الذي سعى إلى تأسيسها على “مبدأ المصلحة المشتركة”، ما أكده بقوله إن العلاقات يحكمها “مصالح متبادلة ومباشرة بين قطر والولايات المتحدة”.
واستدرك حمد بن جاسم، أن العلاقات القوية مع أمريكا لن تكون “على حساب كرامتنا أو مبادئنا” (54)، و”لا تعني بحال من الأحوال، موافقة دولة قطر على سياسات واشنطن بشكل تام (55)”.
لذا فقد انتقد واشنطن مرات عدة، فرفض “تحميل الشعب الأفغاني مسؤولية هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بالولايات المتحدة” رغم تضامنه معها، مطالبا في 23 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، بـ”تطبيق العدالة عند محاكمة منفذيها (56)”.
ومطلع أبريل/نيسان 2007، قال إن “الولايات المتحدة غير قادرة على تحمل تبعات العملية الديمقراطية، التي مكّنت تيارات سياسية معادية لها من تولي السلطة في الشرق الأوسط”.
وأضاف أن واشنطن “بدأت تغيير مواقفها من الإصلاح؛ خوفا من مجيء حكومات لا ترضاها” في إشارة لفوز حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالمجلس التشريعي الفلسطيني في يناير/كانون الثاني 2006 (57).
كما انتقد حمد بن جاسم، في 12 يناير/كانون الثاني 2009، فترة حكم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، بسبب رفضه الاعتراف بالحكومة التي شكلتها “حماس”، وسعيه إلى عزل الحركة دوليا.
وواصل انتقاد سياسة واشنطن، فأبدى في 7 أبريل/نيسان 2009، رفضه “تقسيم الدول العربية لمعتدلة وغير معتدلة”، وتساءل: “هل الاعتدال يعني الرضى بمخططات إسرائيل وإنهاء قضية فلسطين بطريقة مهينة (58)”.
وعن أسس العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي والإسلامي، أكد حمد بن جاسم، أن “هناك نقاط التقاء قائمة في أكثر من مجال بين الطرفين، كما أن هناك نقاط اختلاف”.
إذ أن العلاقات السليمة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، يجب أن تقوم على “أساس الشراكة والتكافل في حل المشاكل لتحقيق المصلحة المشتركة، بجانب الفهم الموضوعي لطبيعة العالم الإسلامي (59)”.
كما أن العلاقات الناجحة “لن تتحقق ما لم يتم تجاوز التحدي الأكبر المتمثل في تسوية القضية الفلسطينية”، ليؤكد في 4 يناير/كانون الثاني 2010، أن العرب ينتظرون من أمريكا ضمانات لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين (60).
العلاقات مع أوروبا
تميزت العلاقات بين قطر والاتحاد الأوروبي، خلال رئاسة حمد بن جاسم لمجلس الوزراء وتوليه الخارجية، بروابط وثيقة مبنية على أساس التعاون بين الطرفين، ما ظهر في تبادل زيارات وتوقيع اتفاقيات اقتصادية وطاقية عديدة.
فعلى مستوى تبادل الزيارات، رافق حمد بن جاسم أمير قطر في زيارته للبرلمان الأوروبي في 2006، واستقبل في الدوحة وفد البرلمان الخاص بالعلاقات مع الجزيرة العربية في 2008 و2010، كما زار مقر الاتحاد في 2012.
وسلكت العلاقات بين قطر ودول الاتحاد الأوروبي مسارين، الأول تعزيز العلاقات الاقتصادية ورفع مستوى التبادل التجاري والاستثماري، والثاني التنسيق والتفاهم في قضايا وأزمات الشرق الأوسط (61).
ووظّف عبر “جهاز قطر للاستثمار” الكثير من الاستثمارات القطرية في أوروبا، لا سيما في مجالات العقارات والرياضة والإعلام، فضلا عن قطاع الطيران والصناعات النفطية.
وفي 2012، بلغت حصة أذرع الاستثمار القطرية التي يديرها حمد بن جاسم من أرباح 6 شركات أوروبية، نحو 2.1 مليار دولار (62)، كما احتلت قطر المركز الأول في شراء العقارات الأوروبية، بإجمالي 4.3 مليارات دولار (63).
أما التنسيق بين قطر وأوروبا في القضايا ذات الاهتمام المشترك، فقد تميز بالتشعب، إذ شارك حمد بن جاسم ومسؤولون أوروبيون في حل ومحاولات حل العديد من الأزمات في ليبيا ولبنان والسودان وجيبوتي وإريتريا وغيرها.
وخلال تولي دولة قطر رئاسة مجلس التعاون لدول الخليج (2002-2011)، سعى حمد بن جاسم إلى زيادة الشراكة الاقتصادية مع أوروبا، وذلك عبر محاولة توقيع اتفاق للتجارة الحرة بين الجانبين.

وفي 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008، عقد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بحضور حمد بن جاسم، اجتماعا مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي (2007–2012)، خلال مشاركته في “مؤتمر الأمم المتحدة حول تمويل التنمية”.
وبحث الاجتماع، الذي عقد في الدوحة، ملفات مشتركة عديدة بين قطر وفرنسا، من بينها اتفاق التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.
وطوال سنوات، سعى حمد بن جاسم إلى إتمام الاتفاق، غير أنه بسبب مماطلة أوروبا في تنفيذه وتراجعها عن التوقيع عليه، هدّد في 15 ديسمبر/ كانون الأول 2008، بوقف المفاوضات، وطالب مجلس التعاون بالانسحاب منه (64).
العلاقات مع الناتو
في 2004، أطلق حمد بن جاسم خلال مؤتمر “تحولات الناتو والأمن في الخليج” الذي نظمته الدوحة في 19 أبريل/نيسان، دعوة لإقامة علاقات تعاون بين دول الخليج وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ضمن إطار آلية واضحة (65).
لتنضم على أثرها الدوحة إلى “مبادرة إسطنبول للتعاون” في 16 فبراير/شباط 2005، وتبدأ رسميا علاقات التعاون بين دولة قطر والحلف، ثم مشاركتها في مؤتمرها في يونيو/حزيران 2004، للتعاون الأمني بين الناتو ودول الخليج (66).

وفي 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، افتتح حمد بن جاسم في الدوحة، مؤتمر “حلف الأطلسي والشرق الأوسط الكبير”، بمشاركة 80 شخصية سياسية وأكاديمية، لمناقشة الأوضاع في العراق والمنطقة (67).
وخلال السنوات التالية لانضمامها، شهدت علاقات الدوحة والناتو تطورات بارزة، أهمها الزيارة التاريخية لأمير دولة قطر، رفقته حمد بن جاسم، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، لمقر الحلف في بروكسل (68).
تناولت الزيارة، تأكيد القيادة القطرية أهمية الحوار بهدف التوصل إلى رؤى مشتركة بشأن مرتكزات السلم والأمن في الشرق الأوسط، لا سيما أن الدوحة قطعت خطوات بالفعل بعقد مؤتمر الناتو، وانضمامها إلى مبادرة إسطنبول (69).
وبفضل لقاءات متكررة، تعمقت علاقة قطر والناتو، ليعلن حمد بن جاسم في 21 مارس/آذار 2011، مشاركة الدوحة بعمليات الحلف العسكرية ضد قوات الزعيم الليبي (1969–2011) معمر القذافي (70).
وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2011، أبدت القوات القطرية مشاركة على “مستوى عال من الكفاءة والمهنية” في عمليات الحلف بليبيا، حسب شهادة مسؤولي الحلف أنفسهم (71).
العمل الخليجي
في 1981، أي العام الذي بدأ فيه حمد بن جاسم منصبه الحكومي الأول، تأسس “مجلس التعاون لدول الخليج”، الذي يضم في عضويته إضافة إلى قطر، كل من السعودية والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان.
وبعد 11 عاما من تأسيس مجلس التعاون، وبتولي حمد بن جاسم الخارجية في 1992، سعى إلى محاولة تقوية المجلس من الداخل لمواجهة التحديات الخارجية، وتعزيز علاقاته السياسية والاقتصادية مع دول المنطقة والعالم.
وعلى مدار سنوات نشاطه الدبلوماسي، عمل حمد بن جاسم على “تحقيق الوحدة الخليجية، من خلال توحيد القوانين والأنظمة والسياسة الخارجية والعسكرية (72)”.
كما دعم إطلاق دول الخليج عملة نقدية موحدة، بعدما نجح مجلس التعاون عام 2002 في إخراج الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة الخليجيين إلى حيز الوجود (73).
وعلى مستوى إصلاح منظومة مجلس التعاون، أيد حمد بن جاسم مبدأ الدورية برئاسة أمانة المجلس، كما حاول تفعيل دوره الإقليمي، خاصة خلال الفترة التي ترأسته فيها قطر بين عامي 2002 و 2011 (74).

وفيما يتعلق بالديمقراطية في الخليج والعالم العربي، دعا حمد بن جاسم زعماء المنطقة لدراسة مبادرة “الشرق الأوسط الكبير” التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش عام 2004، وعدم رفضها قبل بحثها والنظر فيها (75).
وعلى المستوى الخارجي، سعى عقب الغزو الأمريكي للعراق في 2003، إلى إنشاء منظومة إقليمية، تضم دول مجلس التعاون إضافة إلى الأردن والعراق، لمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة العربية (76).
كما سعى إلى تعميق صلات مجلس التعاون والدول الإسلامية، فوقع مع تركيا في 2008، نيابة عن المجلس، مذكرة تفاهم إستراتيجي تفتح الطريق أمام إقامة علاقات سياسية ودفاعية واقتصادية (77).
وانطلاقا من كون إيران “دولة جارة (لدول الخليج) ومن الضروري إزالة كل أسباب الخلاف معها”، دَعَم وسعى إلى حل أزمتها مع الغرب بخصوص المنشآت النووية، ودعا إلى حوار مباشر مع كافة الأطراف المعنية (78).
وعبر جهوده الحكيمة وقدراته التفاوضية، سعى حمد بن جاسم إلى تحسين وتعزيز علاقات دولة قطر مع الدول الأعضاء بمجلس التعاون، وتحقيق نتائج وساطة إيجابية لصالح تلك الدول.
مملكة البحرين
رغم اشتراك دولة قطر ومملكة البحرين في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج في 1981، بقيت أزمة عدد من الجزر الحدودية عالقة بين الدولتين، وذلك منذ اندلاعها عام 1937 (79).
ومع تولي حمد بن جاسم وزارة الخارجية، أصرّ على أن “الكلمة الفصل ستكون لمحكمة العدل الدولية، وأن قطر تحترم ما ستقوله المحكمة وستطبقه مهما كانت نتائجه”.
وطوال فترة القضية، التي أعلنت محكمة العدل قبول النظر فيها عام 1994، سعى حمد بن جاسم إلى أن تكون العلاقات بين البلدين “طبيعية وودية تماما في انتظار قرار المحكمة (80)”.
وبعد سنوات من المداولات في أروقة المحكمة، صدر في 16 مارس/آذار 2001 الحكم النهائي بمنح قطر جزر “جنان وحداد جنان والزبارة وفشت الديبل”، بينما حصلت البحرين على السيادة على جزر “حوار وقطعة جرادة (81)”.
وفور سماعه الحكم بمقر المحكمة في لاهاي، صافح وعانق حمد بن جاسم وزير الخارجية البحريني محمد بن مبارك آل خليفة (1971–2005)، كما تبادل الوفدان القطري والبحريني التهاني تعبيرا عن قبول الحكم (82).
وقال حمد بن جاسم حينها، إن “الحكم جاء لصالح قطر في أربع قضايا، وحقق 90 بالمئة من مطالبها، وإنها راضية مئة بالمئة عنه”، مشددا على أن “الحكم يعني أيضا وضع الخلاف وراء ظهورنا والبدء في المشاريع المشتركة (83)”.

المملكة العربية السعودية
نهاية 1992، ومع تولي حمد بن جاسم وزارة الخارجية، توصلت قطر والسعودية إلى اتفاق مبدئي، لحل أزمة الحدود التي كانت قائمة بين البلدين منذ توقيع الاتفاق الأول لترسيم الحدود عام 1965.
وفي 20 ديسمبر/كانون الأول 1992، وقّع مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل (1975–2015) بالمدينة المنورة، اتفاقا لتشكيل لجنة سعودية قطرية مشتركة لتنفيذ الاتفاق الحدودي الموقع بين البلدين عام 1965 (84) .
وخلال الفترة التالية للاتفاق، أجرى حمد بن جاسم لقاءات عديدة في قطر والسعودية، مع الملك فهد بن عبدالعزيز (1982-2005)، والفيصل، تناولت تفاصيل الحدود، كما نقل رسائل متعلقة من أمير قطر للعاهل السعودي (85).
وفي 21 مارس/آذار 2001، وقّع مع الفيصل في الدوحة، اتفاق ترسيم الحدود بين البلدين، التي يبلغ طولها 60 كيلومترا مربعا بريا وبحريا على امتداد منطقة دوحة سلوى، ليغلق بذلك ملف خلاف دام نحو 35 عاما.
وعقب التوقيع، قال حمد بن جاسم في مؤتمر صحفي: “نحن سعداء بالتوقيع النهائي على الاتفاق بين البلدين الشقيقين، الذي نعتبره تتويجا لاتفاقنا مع البحرين، وإنهاء لآخر حلقة في مشاكلنا الحدودية (86)”.
غير أن الفرحة بإنهاء ملف الحدود لم تستمر طويلا، ففي العام نفسه سحبت السعودية سفيرها من الدوحة، بدعوى انتقاد ناشط سعودي للأسرة الحاكمة في المملكة، وذلك خلال لقاء على قناة “الجزيرة (87)”.
ورغم ذلك، داومت الدوحة على علاقتها الودودة مع المملكة، ما ظهر في الزيارات المتكررة إلى السعودية، لأمير قطر حينها الشيخ حمد بن خليفة، رفقته حمد بن جاسم، لحضور أحداث خليجية أو إقليمية أو لقاء قياداتها.
إذ حضرا القمة الخليجية في العاصمة السعودية الرياض ديسمبر/كانون الأول 2006، وقمة منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، إضافة لزيارة مفاجئة للرياض في سبتمبر/أيلول من العام نفسه(88).
وبتصفية الخلافات وعودة العلاقات لسابق عهدها، وقّع حمد بن جاسم ووزير الداخلية السعودي نايف بن عبدالعزيز (1975–2012)، بمدينة جدة في 5 يوليو/تموز 2008، اتفاق استكمال تعيين الحدود بين الدولتين (89).
وفي 25 يونيو/ حزيران 2009، أعلن حمد بن جاسم أن “أسباب الخلاف مع السعودية انتهت”، وأن علاقة قطر مع الرياض “مبنية على المحبة والأخوة والمصلحة المشتركة، وعلى استراتيجية حفظ استقرار منطقة الخليج”.
واختار حينها أن يوجه رسالته إلى الرياض عبر قناة “الجزيرة”، ليؤكد أن الأزمة قد انتهت، معبرا عن أمنيته بأن تتطور العلاقات مع السعودية كونها “العمود الفقري لمجلس التعاون الخليجي (90)”.
وطوال فترة وجوده بالحكومة، أولى حمد بن جاسم السعودية اهتماما كبيرا، والتقى قياداتها، وبينهم الملك فهد، والملك عبدالله بن عبدالعزيز (2005-2015)، وولي العهد الراحل سلطان بن عبدالعزيز، ووزراء الداخلية والخارجية (91).

الإمارات العربية المتحدة
ارتبطت الدوحة وأبوظبي، خلال فترة رئاسة حمد بن جاسم لمجلس الوزراء وتوليه الخارجية، بعلاقات متميزة في المجالات كافة، وتبادل كل من قادة ومسؤولي البلدين اتصالات وزيارات ولقاءات بهدف تعزيز الروابط الثنائية.
إذ استقبل رئيس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (1971-2004)، في أبو ظبي، 9 مايو/ أيار 1998، حمد بن جاسم، الذي نقل إليه رسالة شفوية من أمير قطر، تتصل بالعلاقات بين البلدين والمستجدات العربية والدولية (92).
ونتيجة لجهوده، اختاره مجلس التعاون إضافة لوزيري خارجية السعودية وسلطنة عمان، في 3 يوليو/تموز 1999، لعضوية لجنة ثلاثية، في محاولة لحل أزمة الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران (93).
وعبر قيادته للخارجية، وعضويته في اللجنة الخليجية، سعى حمد بن جاسم إلى الوساطة والحوار بين البلدين، مستندا إلى رؤيته التي كرر التصريح بها مرات عدة أن “إيران دولة مسلمة شقيقة، لنا معها علاقات مهمة (94)”.
وطالب حمد بن جاسم الطرفين بالجلوس لمائدة الحل السلمي لحل المشكلة بشكل مباشر أو إحالتها للقضاء الدولي، كما طالب إيران بالاستجابة لـ”النداءات السلمية التي تطلقها الإمارات والمؤيدة من دول مجلس التعاون الخليجي (95)”.
وطوال السنوات التالية، تضمنت الرسائل والزيارات بين حمد بن جاسم والقيادة الإماراتية مناقشة الواقع الخليجي، والتحديات التي تمر بها المنطقة العربية، وتنسيق المواقف المختلفة بشأنها.
وفي 4 يونيو/حزيران 2012، التقى مع ولي عهد إمارة أبوظبي محمد بن زايد (تولى رئاسة الإمارات في 2022)، وخلال اللقاء بحثا العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتنميتها في المجالات كافة (96).
كما عرض في 2013، حل الأزمة بين الإمارات ومصر، وعبّر في 9 يناير/كانون الثاني، عن أمله في أن يكون التوتر في العلاقات بين البلدين “سحابة صيف”، معربا عن استعداده لأي دور من شأنه تقريب وجهات النظر بينهما (97).
التصريح جاء بعد أيام من إعلان الإمارات إلقاء القبض على مجموعة من المصريين المقيمين على أرضها اتهمتهم بالانتماء لخلية تعمل على “الإطاحة بحكومات عربية”، عقب وصول الإسلاميين للحكم في مصر منتصف2012 (98).
دول الربيع العربي
منذ انطلاق ثورات “الربيع العربي” من تونس نهايات 2010، سعى حمد بن جاسم إلى الدفاع عن حق الشعوب في اختيار ممثليها، والدفاع عن نفسها أمام آلة القتل التي قادها عدد من الأنظمة، ثم دعم اقتصاد تلك الدول.
هذا الدعم جاء متوافقا مع رؤيته بأن “الدول إذا كانت لديها إرادة ورؤية واضحة للتعامل مع أي أزمة، فهي تستطيع أن تتخطاها، وهذا معمول به في التاريخ القريب والبعيد، ومثال ذلك إقليميا تركيا وبعض الدول الآسيوية (99)”.
ووفق حمد بن جاسم، فإن “الارتباك الاقتصادي طبيعي بعد التغيير الذي حدث بالعالم العربي، إذ تكبر مطالب الشعب وآماله وطموحاته مع التغيير”، مؤكدا أن “العبرة بكيفية التعامل مع ذلك التغيير (100)”.
لذا فقد شملت سياسته جناحين؛ الأول محاولة إنهاء الأزمات السياسية التي تعيق تنمية الدول العربية، والثاني دعم الشعوب وإعمار ما دمرته الأزمات أو الحروب التي أثرت على البنية التحتية والأوضاع المعيشية للمواطنين.
تونس
كونها “العمود الرئيس للعمل العربي المشترك” أولى حمد بن جاسم خلال قيادته وزارة الخارجية ورئاسة وزراء قطر، اهتماما كبيرا بتونس، إذ عقد كثيرا من اللقاءات مع قياداتها، كما وقع اتفاقيات عديدة بين الدولتين.
ورغم ذلك، شهدت علاقات الدوحة وتونس فترة برود وتوتر، خلال العامين الأخيرين من حكم الرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011)، بسبب برامج لقناة “الجزيرة” عدّتها السلطات التونسية مسيئة إليها.
وفي محاولة لكسر حالة التوتر والبرود بين الدولتين، أجرى حمد بن جاسم في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2010، زيارة إلى تونس، بحث خلالها العلاقات المشتركة، إضافة إلى تطورات عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وخلال الزيارة، ترأس حمد بن جاسم وفد دولة قطر باجتماعات الدورة الخامسة للجنة المشتركة بين البلدين، كما وقّع 12 اتفاقا مع الحكومة التونسية، تغطي مجالات عدة بينها الاستثمار والتعليم والصحة والإعلام (101).
ومع اندلاع الثورة الشعبية المطالبة برحيل نظام بن علي، أبدى حمد بن جاسم احترامه لمطالب الجماهير التونسية، وبعد رحيل النظام في 14 يناير/ كانون الثاني 2011، أجرى زيارة للعاصمة التونسية.
وخلال الزيارة التي استغرقت يوما واحدا، في 28 سبتمبر/ أيلول 2011، التقى حمد بن جاسم الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزغ (15 يناير–13 ديسمبر 2011)، ورئيس الحكومة الباجي قايد السبسي (الرئيس بين 2014 و2019) (102).
وعلى هامش الزيارة، أعلن حمد بن جاسم مشاركة قطر في سندات لتونس بقيمة 500 مليون دولار، مؤكدا أنها “تندرج ضمن مساعدة الأشقاء في تونس لتطوير ما يسعون إلى تطويره، خاصة بالنسبة للعمل في وسط البلاد وجنوبها (103)”.
كما أجرى مباحثات بالدوحة، في 22 مايو/ أيار 2012، مع وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام (2011–2013)، بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إضافة إلى الأمور ذات الاهتمام المشترك (104).
وشارك أيضا في قمة عقدت بالرياض، في 21 يناير/كانون الثاني 2013، التي جمعت أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والرئيس التونسي المنصف المرزوقي (2011-2014)، أول رئيس منتخب بعد رحيل بن علي (105).

مصر
كلما تحدث حمد بن جاسم عن مصر أكد أنها “الشقيقة الكبرى” لدولة قطر والدول العربية، وأن علاقة الدوحة مع القاهرة أكبر من أي مشكلات عارضة، وأنها كدولة “أكبر وأغلى من أن يشتريها أي أحد”.
من هذه الرؤية انطلق لإدارة علاقة دولة قطر ومصر، رغم محطات الجفاء والعقبات التي اعترضت طريقهما، والتي لعب في سبيل حلها وتذليلها أدوارا مؤثرة، أعادت العلاقات في كل مرة إلى التصالح والتواصل.
وترجع جهود حمد بن جاسم لإصلاح العلاقة مع القاهرة إلى محاولة الانقلاب في قطر عام 1996، التي تورطت فيها كل من مصر إضافة للسعودية والإمارات والبحرين، ما دفع الدوحة إلى قطع العلاقات معها.
وفي ديسمبر/كانون الأول 1997، بدأ حمد بن جاسم أولى خطوات المصالحة مع مصر، بزيارة الرياض التي سعت في ذلك الوقت لتقريب وجهات النظر بينهما، لتنطلق بذلك جهود أدت إلى عودة سريعة للعلاقات بين الدولتين (106).
ومع اندلاع عدوان إسرائيل على بيروت في 2006، وفوز “حماس” بالانتخابات بالعام نفسه وسيطرتها على غزة في 2007، تأثرت علاقة قطر ومصر، ليتصاعد التوتر إبان حرب غزة 2008 ورفض القاهرة حضور قمة الدوحة مطلع 2009 (107).
وفي خطوة هي الأولى من نوعها عقب التوتر الذي دام نحو 3 أعوام، أجرى حمد بن جاسم في ديسمبر/كانون الأول 2010، زيارة للقاهرة، التقى خلالها الرئيس المصري حسني مبارك (1981-2011)، ليؤكدا عودة العلاقات لسابق عهدها (108).
وعقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، أجرى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يرافقه حمد بن جاسم، في 3 مايو/أيار 2011، زيارة إلى القاهرة تعد الأولى لزعيم عربي عقب اندلاع الأحداث (109).
وحرص حمد بن جاسم على تأكيد وقوف الدوحة جوار شعب مصر، بتخصيصها منحة بقيمة ملياري دولار خلال حكم المجلس العسكري (2011-2012)، و5 مليارات دولار ودائع خلال حكم الرئيس محمد مرسي (2012-2013) (110).
كما دعم حمد بن جاسم استقرار مصر لكي تبقى “دولة قوية”، مؤكدا أن الدوحة “لا تتدخل في معارضة أو موالاة في مصر، فهذا شأن مصري، فليختاروا من يختاروا، بل تؤيد مصر وشعب مصر وتدعم مصر وشعب مصر”.
هذه الجهود وغيرها تؤكد تعامل حمد بن جاسم مع الحكومات المصرية جميعها، سواء اتفق أو اختلف معها، منطلقا من قاعدته الخاصة: “إذا اتفقنا فهناك مسار للاتفاق، وإذا كان خلاف فهناك أيضا إطار للخلاف (111)”.
سوريا
أما دمشق فقد بدأت جهود حمد بن جاسم لحل أزماتها مع دول المنطقة مبكرا، ففي 15 يناير/كانون الثاني 2004، أجرى زيارة إلى سوريا لدعمها، تناول خلالها أيضا الأوضاع في العراق ومسار السلام مع إسرائيل (112).
جاءت الزيارة بالتزامن مع تزايد الهجوم الغربي على سوريا، بعد أيام من رفض الرئيس السوري بشار الأسد دعوة الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف (2000–2007) لزيارة القدس، واستئناف مفاوضات السلام بينهما.
وبعد أيام، وخلال لقائه وزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم (2003-2006) على هامش منتدى دافوس في 23 يناير/كانون الثاني 2004، دعا حمد بن جاسم إلى “إجراء مفاوضات مباشرة بين سوريا وإسرائيل على الفور (113)”.
وفي أزمة الوجود السوري بلبنان، شارك حمد بن جاسم في مفاوضات غير مباشرة بين دمشق وكل من واشنطن وباريس في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2004، بعد تدهور العلاقات بينهم عقب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559.
وكان مجلس الأمن قد أصدر القرار 1559 في 2 سبتمبر/أيلول 2004، الذي تضمن 7 بنود، بينها المطالبة بانسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان، دون تحديد للقوات السورية (114).

وعقب زيارة حمد بن جاسم باريس ولقائه الرئيس الفرنسي جاك شيراك (1995-2007)، في 5 مارس/ آذار 2005، توجه إلى دمشق، والتقى الأسد (115)، الذي أعلن في اليوم نفسه أمام البرلمان السوري، انسحاب قواته من لبنان (116).
ومع اندلاع الثورة السورية، منتصف مارس/آذار 2011، دعم حمد بن جاسم حق الشعب في “تحديد مصيره”، محملا الأسد المسؤولية عن “إطالة معاناة شعبه واستمرار القتل”، ومطالبا بـ”انسحابه لمصلحة الشعب”.
وطوال الأزمة، حاول حمد بن جاسم إثناء الأسد عن استخدام القوة ضد المحتجين على سياساته، وفتحت وزارة الخارجية القطرية أبوابها لاستضافة اللجنة العربية المختصة بالأزمة السورية.
وشكلت الجامعة العربية، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2011، لجنة وزارية برئاسة حمد بن جاسم، للعمل على إيجاد حل للأزمة السورية، وإجراء الاتصالات مع النظام السوري والمعارضة بجميع أطيافها (117).
وحتى عام 2013، قاد حمد بن جاسم الجهود العربية والقطرية لإنهاء الأزمة السورية، عبر تقديم الدعم للشعب، ومحاولة إيجاد حل سياسي يوقف آلة القتل التي قادها النظام.
ورصد حمد بن جاسم في يناير/كانون الثاني 2013، واجبات المنظومة العربية والدولية التي لم تتحقق بشكل كامل، ومن بينها: “إغاثة السوريين، ومساعدتهم للدفاع عن أنفسهم، ووقف إراقة الدماء بقرارات حاسمة من مجلس الأمن”.
ولخص حينها ما ينتظر القضية السورية، بقوله إن “مستقبلها بات بيد الشعب أولا، وليس بيد المنظومة العربية ولا حتى الدولية، فكلاهما لم يحققا المطلوب منهما بالكامل ) (118)”.
اليمن
“استقرار اليمن مهم لدول الخليج” من هذه الرؤية انطلق حمد بن جاسم في رسم علاقة مجلس التعاون مع صنعاء، فدعم انضمامها إليه بعضوية كاملة وتقوية اقتصادها، كما سعى عبر مبادرات خليجية لإنهاء خلافاتها الداخلية.
ورفض مجلس التعاون مرارا بحث طلبات صنعاء للانضمام إلى عضويته، وأوقفت معظم دوله مساعداتها المالية لليمن، بسبب تعاطفه مع العراق أثناء حرب الخليج الثانية عام 1991، لكن العلاقات تحسنت بعد ذلك.
ففي 31 ديسمبر/كانون الأول 2001، وافقت دول مجلس التعاون في ختام قمتها السنوية بالعاصمة العمانية مسقط، على انضمام اليمن لبعض مؤسسات المجلس غير السياسية (تشمل: الصحة، والتعليم، والعمل، والرياضة) (119).
رحب حمد بن جاسم بالقرار في 16 يناير/كانون الثاني 2002، خلال لقائه الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح في صنعاء (120)، معبرا عن أمله في أن يؤدي انضمام اليمن “الجزئي” في مجلس التعاون إلى “عضوية كاملة (121)”.
ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2006، كرر دعمه انضمام صنعاء لمجلس التعاون، مؤكدا أن “تقوية الاقتصاد اليمني هو دعم لاقتصاديات دول الخليج، إذ إن اليمن بوابة خلفية مهمة لدول الخليج”.
لكنّ حمد بن جاسم لم يكتفِ بالمطالبات الخارجية بدعم اليمن وحل أزماته السياسية والاقتصادية لتيسير انضمامه إلى مجلس التعاون، بل سعى إلى تحقيق ذلك عبر دوره كرئيس للوزراء ووزير للخارجية القطرية.
ومنذ عام 2004، تدور حروب متقطعة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، ودخلت الدوحة كوسيط لتهدئة الحرب في الجولة الثالثة عام 2005، وبرز دورها مع جهود الوساطة التي شارك فيها حمد بن جاسم (122).
وفي مايو/أيار 2007، أنهت الوساطة القطرية الجولة الرابعة من الحرب بين الحوثيين والحكومة (123)، بزيارة كل من أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وحمد بن جاسم، إلى اليمن.
ونتيجة للوساطة القطرية في وقف الحرب، وقّعت الحكومة اليمنية والحوثيون بالدوحة في 2 فبراير/شباط 2008، وثيقة تتضمن إجراءات لتطبيق اتفاق للمصالحة كانا قد وقعاه عام 2007.
ومع استمرار الأزمة، شهد حمد بن جاسم، مراسم توقيع اتفاق أولي بالدوحة في 26 أغسطس/آب 2010، بين ممثلين عن الحكومة اليمنية والحوثيين، وإعادة تفعيل “وثيقة الدوحة” التي جرى توقيعها عام 2008 (124).
وفي 15 يناير/ كانون الثاني 2011، اندلعت احتجاجات في اليمن، عقب خروج مئات الطلاب من جامعة صنعاء، لرفض الأوضاع المعيشية الصعبة والمطالبة بالإصلاح، لتتطور لاحقا إلى المطالبة بسقوط النظام.
ومع اندلاع الاحتجاجات، قاد حمد بن جاسم مبادرة خليجية لحل الأزمة، ليعلن في 7 أبريل/ نيسان 2011، تقديم مبادرة تقضي بتنحي صالح عن منصبه لنائبه، وضمان عدم محاكمته وعائلته ونظامه، ثم تشكيل حكومة وطنية (125).
وبمجرد إعلان المبادرة، رحبت بها المعارضة اليمنية، ورفضها عبدالله صالح في بادئ الأمر، وشن هجوما حادا عليها (126)، قبل أن يرجع ليقبل بها في 23 أبريل/نيسان 2011 (127).
ولتعبيد طريق الوساطة القطرية خلال تلك الأحداث، سعى حمد بن جاسم إلى تيسير منح وقروض قطرية لليمن، إذ وقع في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1998، اتفاق إنشاء اللجنة المشتركة بين الدوحة وصنعاء.
وخلال مؤتمر المانحين الذي عقد بلندن، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أعلن حمد بن جاسم تقديم الدوحة 500 مليون دولار بين منح وقروض للجمهورية اليمنية الشقيقة (128).
وفي إطار جهود الإنشاءات وإعادة الإعمار في اليمن، جرى توقيع اتفاق في 9 مايو/أيار 2007، بين شركة “الديار” برئاسة حمد بن جاسم، والهيئة العامة للاستثمار اليمنية.
شملت جهوده أيضا، إنشاء مؤسسة قطر للتنمية في اليمن، بموجب مذكرة تفاهم جرى التوقيع عليها في يونيو/حزيران 2007 وبتعهد قطري بلغ 500 مليون دولار، إضافة للمساهمة في صندوق إعادة إعمار صعدة عام 2010 (129).
ليبيا
ترجع جهود حمد بن جاسم في ليبيا للعام 1998، حين وقّع مع الحكومة في العاصمة طرابلس في 11 مايو/أيار، اتفاق لإنشاء لجنة مشتركة لتنمية العلاقات بين البلدين، لا سيما في المجال الاقتصادي والتجاري (130).
وعام 2003، لعب حمد بن جاسم دورا في إنهاء أزمة “أسلحة الدمار الشامل في ليبيا”، إذ نقل “رسائل ووجهات نظر بين الليبيين من جهة، وبين الأميركيين والبريطانيين من جهة ثانية (131)”.
وفي 21 مارس/آذار 2003، أعلنت ليبيا التخلي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل، وموافقتها على تفتيش دولي لمنشآتها، الأمر الذي رحبت به وزارة الخارجية القطرية بمجرد إعلانه (132).
ورغم الخلافات التي كانت بين القذافي وعدد من الأنظمة العربية، حرص حمد بن جاسم على تهدئة الأوضاع، واحتواء غضب الزعيم الليبي مرات عدة، ما ظهر بوضوح خلال إحدى القمم العربية التي عقدت في الدوحة.
وفي 30 مارس/آذار 2008، نجح حمد بن جاسم في احتواء غضب القذافي، بعد انفعاله خلال القمة العربية في الدوحة، بسبب خلافه مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود (2005-2015).
حينها غيّر الزعيم الليبي، مسار القمة العربية، عندما فاجأ الجميع بأخذ الكلمة دون إذن، وتوجيه حديثه إلى العاهل السعودي، قائلا: “أخي عبد الله، ست سنوات وأنت هارب وخائف من المواجهة”.
وأضاف القذافي: “قلت عني إن القبر أمامي وإنني صنيعة أمريكية، وأنت هو الذي صنعتك بريطانيا وحمتك أمريكا. واحتراما للأمة اعتبر المشكلة الشخصية بيني وبينك انتهت، وأنا مستعد لزيارتك وأنت تزورني (134)”.
ولحق حمد بن جاسم بالزعيم الليبي الذي خرج من قاعة انعقاد القمة العربية، بعد كلمته المفاجئة، ليتشاركا التمشية في سوق واقف الشعبي بالدوحة، وينتهي الأمر بتهدئته واحتواء الموقف، ثم عودتهما إلى الفندق (135).
وعقب انتهاء جلسات القمة، جمع كل من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وحمد بن جاسم، القذافي والملك عبدالله، في لقاء عقد بالدوحة، للصلح بينهما (136).
الوساطة القطرية بين القذافي والملك عبدالله، والحرص الذي أبدته الدوحة لعودة الوصال بينهما، تبعها زيارة لتعميق العلاقات أجراها أمير قطر وحمد بن جاسم، لطرابلس في 25 يونيو/حزيران 2008.
وخلال الزيارة، وقّع حمد بن جاسم مع الحكومة الليبية خمس اتفاقيات استثمارية مشتركة في مشاريع عقارية وسياحية بقيمة 8 مليارات دولار، كما قرر البلدان إنشاء صندوق استثمار مشترك يبلغ رأسماله ملياري دولار (137).
وفي 2009، قادت وزارة الخارجية القطرية بتوجيهات من حمد بن جاسم، جهود وساطة تكللت بإطلاق المعتقل الليبي عبد الباسط المقرحي، المدان في قضية لوكربي، من سجنه في أسكتلندا خلال أغسطس/آب من العام نفسه (138).
وكان المقرحي قد حكم عليه عام 2001، بالسجن في أسكتلندا مدى الحياة، بعد إدانته في تفجير طائرة أمريكية سقطت في قرية لوكربي الأسكتلندية، وتوفي على أثر الحادث الذي وقع عام 1988، نحو 270 شخصا أغلبهم أمريكيين.
وعقب اندلاع الاحتجاجات المطالبة برحيل القذافي في 17 فبراير/شباط 2011، أكد حمد بن جاسم “احترام قطر خيارات الليبيين وحقهم المشروع بحياة آمنة”، داعيا الزعيم الليبي لاتخاذ قرار شجاع يجنب البلاد هدر الدماء والأموال (139).
ومع استخدام الطيران ضد الليبيين، دعا حمد بن جاسم الجامعة العربية إلى الاجتماع لبحث الأزمة، لتعقد في 12 مارس/آذار 2011، اجتماعا لوزراء الخارجية، دعوا خلاله مجلس الأمن لفرض حظر جوي على ليبيا (140).
وبمجرد إصدار مجلس الأمن قرارا بفرض الحظر الجوي على ليبيا، أعلن حمد بن جاسم في 21 مارس/آذار 2011، مشاركة الدوحة في العمليات العسكرية ضد قوات القذافي (141).
ومع تشكيل مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بليبيا في 29 مارس/آذار 2011، شارك حمد بن جاسم في عضويتها ورئاسة جلساتها، لتقرر في 13 أبريل/نيسان 2011، فتح الباب أمام تسليح الثوار الليبيين (142).

القضية الفلسطينية
جهود حمد بن جاسم لنصرة القضية الفلسطينية، ظهرت عبر دعم الشعب الفلسطيني ودعم مؤسساته التابعة للسلطة، وقيادة جهود الوساطة بين فصائله، ومع إسرائيل، والدفاع عن المقاومة ونصرتها عالميا.
وفي سبيل ذلك، تولى رئاسة وعضوية لجان عدة، بينها “اللجنة القطرية الفلسطينية المشتركة لدعم القدس”، التي أعلن عن تأسيسها خلال زيارته رفقة أمير قطر (أنذاك) الشيخ حمد بن خليفة للقطاع عام 1999 (134).
ودعمت اللجنة، التي احتضنت مقرها وزارة الخارجية القطرية وأشرفت على عملها، مشاريع متنوعة بالقدس بمجالات الصحة والتعليم والإسكان وتحسين ظروف فلسطينيي المدينة والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية (144).
ومع تزايد الانتقادات الغربية بحق المقاومة، واتباع الاتحاد الأوروبي خطى الولايات المتحدة، في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2001، بتوصيف حركة “حماس” وجماعة الجهاد الإسلامي “إرهابيتان”، دافع حمد بن جاسم عنهما بقوة.
حينها، أكد أنه “يجب التفريق بين المقاومة والإرهاب، إذ يجب مقاومة الاحتلال، والبادئ أظلم” (145)، فيما أكدت الحركتان شرعية نضالهما ضد الاحتلال، وحمّلتا تل أبيب مسؤولية استمرار العنف.
وفي 2002، ترأس حمد بن جاسم “اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية”، التي تكونت بمقترح اعتمدته الجامعة العربية خلال قمتها في بيروت، ونصت على بنود عدة، بينها إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967.
ونتيجة لجهود اللجنة، منحت الأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو بجمعيتها العامة، ليؤكد حمد بن جاسم عقب الإعلان، تمسك اللجنة بنيل فلسطين عضوية كاملة (146).
وقاد حمد بن جاسم وفد اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية في زيارة إلى واشنطن، في 29 أبريل/نيسان 2013 (127)، وأكد خلالها أن أي اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن يستند لحل الدولتين وفق حدود1967 (148).

العلاقات مع إسرائيل
لإنهاء معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، بدأت قطر علاقاتها العلنية مع إسرائيل بعد مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد عام 1991. فالتقى حمد بن جاسم في 1995 مع وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز (1992–1995) (149).
وبعد توقيع اتفاقيتي أوسلو في 1993 و1995، سمحت قطر بفتح مكتب تجاري إسرائيلي بالدوحة عام 1996، غير أن حمد بن جاسم هدد مرات عدة بإغلاقه أو إغلاقه بالفعل، ردا على انتهاكات إسرائيل بحق الفلسطينيين.
ففي 18 أبريل/ نيسان 1998، هدد حمد بن جاسم، بإغلاق مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في الدوحة، بسبب سياسة تل أبيب بخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط (150).
وأعلن حمد بن جاسم، إغلاق المكتب الإسرائيلي في الدوحة، في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2000، ردا على القمع الإسرائيلي للانتفاضة الفلسطينية (انتفاضة الأقصى).
كما طلبت قطر من إسرائيل، في 18 يناير/ كانون الثاني 2009، إغلاق مكتبها التجاري بالدوحة، ردا على العدوان الإسرائيلي على غزة الذي اندلع في ديسمبر/ كانون الأول 2008 (151).
ووفق حمد بن جاسم، فالعرب بـ”حاجة لعمل علاقات مع الجميع وحل القضية لن يتم بالمقاطعة (العربية لإسرائيل)”، كما أن “علاقات قطر وإسرائيل ساعدت في حل قضايا كثيرة وتهدئة أوضاع معينة يعرفها الفلسطينيون والإسرائيليون (152)”.
ومن ذلك، زيارة حمد بن جاسم للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 9 مارس/ آذار 2002، خلال الحصار الذي فرضته عليه إسرائيل بمقر الرئاسة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.
حينها، قال حمد بن جاسم، في مؤتمر صحفي مع الرئيس عرفات، إن هدف زيارته هو الإعراب عن “الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته”، مؤكدا: “يجب أن نتذكر أن الفلسطينيين يردون على العنف الإسرائيلي (153)”.
وفي كل لقاء مع الجانب الإسرائيلي، تبنى حمد بن جاسم مواقف ومطالبات بإنهاء معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، والتأكيد أنه “لا سلام ولا استقرار بالشرق الأوسط دون قيام دولة فلسطينية مستقلة”.
وهو ما شدد عليه صراحة، خلال لقائه مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، بباريس في 28 يوليو/ تموز 2002، بقوله إنه “لا سلام بالشرق الأوسط إلا بحصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة (154)”.
كما ساعدت العلاقات مع إسرائيل، على تواصل ووساطة حمد بن جاسم، بين فصائل المقاومة وسلطات الاحتلال، لإنهاء العدوان على غزة، وذلك خلال الحروب التي قادتها إسرائيل على القطاع في أعوام 2006 (155)و2008 (156) و 2012 (157) .
وسعى حمد بن جاسم لتخفيف الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة، بعد فوز “حماس” بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2006، حيث ترفض الحركة الاعتراف بإسرائيل بينما تحتل أراضي فلسطينية.
وانتقد حينها، تراجع واشنطن عن مطالبها بالإصلاح والديمقراطية في الشرق الأوسط بعد وصول حماس للسلطة (158)، رغم أنها كانت قد طلبت من دولة قطر تشجيع الحركة الفلسطينية على المشاركة في الانتخابات التشريعية (159).
المصالحة والإعمار
على المستوى الداخلي الفلسطيني، سعى حمد بن جاسم إلى الوساطة بين فصائل المقاومة لحقن دماء الشعب الفلسطيني وتوحيد الجهود لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وعقب فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2006، شكلت حركة “حماس” حكومة في مارس/ آذار من العام ذاته، بعد رفض بقية القوى الفلسطينية، وبينها حركة التحرير الوطني “فتح”، المشاركة بحكومة ائتلافية.
لكن الحكومة عانت تداخل الصلاحيات مع الرئاسة، وضغوطا محلية وإقليمية ودولية، وحصارا سياسيا واقتصاديا خانقا من الغرب وتل أبيب، لرفض “حماس” الاعتراف بإسرائيل التي تحتل أراضٍ فلسطينية.
وعلى مدار شهور، أجرى حمد بن جاسم زيارات واتصالات مكثفة ساهمت في تطويق خلافات واشتباكات دموية بين الحركتين (160)، ما ساعد في تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية في مارس/ آذار 2007.
لكن خلافات الحركتين تجددت واندلع اقتتال دموي بينهما، انتهى بفرض “حماس” سيطرتها الكاملة على القطاع في يونيو/ حزيران 2007، وردت إسرائيل بتشديد الحصار على غزة.
أما عباس فكلف سلام فياض، في يوليو/ تموز 2007، بتشكيل حكومة في الضفة الغربية المحتلة، بالتوازي مع حكومة غزة، واستأنفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تقديم الدعم المالي لحكومة فياض.
وفي سبيل حل الأزمة، وقّعت الفصائل “إعلان الدوحة” في 6 فبراير/شباط 2012، الذي سعى إلى تسريع وتيرة اتفاق القاهرة عام 2011، والذي بُني بدوره على اتفاق مكة في 2007 (161).
وبحضور حمد بن جاسم، وقّع عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل “إعلان الدوحة” في ختام مباحثات بينهما بالعاصمة القطرية، تركزت على خطوات تنفيذ اتفاق المصالحة والعقبات التي تعترضها (162).
وانطلاقا من رؤيته الثابتة، أن “تلبية احتياجات الشعوب ضرورة للإصلاح وإنهاء الانقسام”، عمل حمد بن جاسم على تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين وإعمار ما دمرته الحروب والحصار الذي فُرض على السلطة وقطاع غزة.
ولتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، أعلن حمد بن جاسم في 2006، أن قطر ستتكفل برواتب 40 ألف معلم في قطاع غزة (تقدر بمبلغ 22.5 مليون دولار شهريا)، ممن لا يحصلون على أجورهم بسبب توقف المعونات الغربية (163).
كما أجرى زيارتين إلى غزة عامي 1999 (164)و2012 (165)، رفقة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وخلالهما أعلنت الدوحة تقديم منح نقدية وعينية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في القطاع (166).
وأعلن حمد بن جاسم في الزيارة الثانية، بدء العمل الفوري في الإعمار عبر منحة قطرية بمبلغ 400 مليون دولار، إضافة لافتتاح مشروعات نفذتها دولة قطر ومؤسساتها الخيرية في غزة، بينها “مؤسسة جاسم وحمد بن جاسم (167)”.
وخلال الزيارة نفسها، أسست وزارة الخارجية بقيادة حمد بن جاسم، لجنة إعادة إعمار غزة، وتدير منذ ذلك الحين المنحة القطرية، إضافة لتنفيذها مشروعات عدة بينها مستشفى حمد بن جاسم العام بمدينة رفح جنوبي غزة (168).
وساطات عربية
كواحدة من نتائج بروزه الدبلوماسي الدولي، ونجاحاته في تحقيق اتفاقات إيجابية في الوساطة التي تميزت بها السياسة القطرية منذ توليه الخارجية، ترأس حمد بن جاسم وشغل عضوية عددا من اللجان لحل أزمات المنطقة.
كما قاد جهود وساطة قطرية، أسفرت عن حل العديد من الأزمات داخل دول عربية، أو بينها وبين جيرانها أو دول أخرى، وذلك في كل من اليمن والعراق والسودان ولبنان وجيبوتي وإريتريا وغيرها (169).
أزمات العراق
لمحاولة حل أزماته الداخلية أو مع دول جواره والدول الغربية، قاد حمد بن جاسم جهودا كبيرة في العراق، لا سيما فيما يتعلق بتداعيات غزو الكويت، وأزمة أسلحة الدمار الشامل، والغزو الأمريكي.
فبعد إجبار العراق على الانسحاب من الكويت عام 1991، وفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات دولية عليه، سعى حمد بن جاسم إلى فك الحصار الاقتصادي الخانق والجمود في العلاقات الخارجية لبغداد.
وعام 1998، أجرى زيارة إلى بغداد، هي الأولى لمسؤول خليجي بهذا المستوى منذ 1991 (170)، التقى خلالها الرئيس الراحل صدام حسين، لمحاولة حل أزمة منع المفتشين الدوليين من دخول منشآت عراقية بحثا عن “أسلحة دمار (171)”.
وفي 1999، سعى حمد بن جاسم لإعادة مجلس التعاون الخليجي والدول العربية العلاقات مع العراق، كونه دولة مهمة يجب أن تعود إلى الصف العربي، والنظر إلى “المحنة من منظور عربي مع المنظور الدولي (172)”.
كما أجرى في 2002، زيارة إلى بغداد، التقى خلالها صدام، في محاولة لحل أزمة “أسلحة الدمار” (173)، وذلك عقب تهديد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش (2001-2009) للعراق، ما لم يتعاون مع المفتشين الدوليين (174).
وبعد أيام من غزو العراق في 19 مارس/آذار 2003، وصف حمد بن جاسم وجود القوات الأمريكية والبريطانية بـ”الاحتلال” (175)، وفي يونيو/حزيران من العام نفسه، طالب واشنطن بتقديم جدول زمني لفترة وجود قواتها في العراق (176).
كما رفض في 2004 الأحاديث المتداولة حينها، التي كانت تتناول مسألة تقسيم العراق، وأكد أن ذلك “سيشكل ضررا لدول الجوار الإقليمي والعالم العربي، كما سيخلق وضعا خطيرا في المنطقة (177)”.
أزمات السودان
منذ تسعينيات القرن الماضي، أفلحت جهود حمد بن جاسم في إنهاء عدد من أزمات السودان، سواء مع دول جواره الإقليمي، أو بين الخرطوم وحركات التمرد المسلح داخل البلاد.
ففي 1994، قطع السودان وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، على خلفية اتهامات متبادلة بتقديم كل دولة منهما الدعم للمعارضة في الدولة الأخرى، وتبني إستراتيجية لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
ومع تدخل حمد بن جاسم، نجح في جمع وزيري خارجية السودان مصطفى عثمان إسماعيل وإريتريا هايلي ولد تنسائي، بالدوحة، في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، ليوقعا آنذاك “مذكرة تفاهم” لحل خلافاتهما (178).
ونتيجة لجهود وساطة مستمرة ترأسها وشارك فيها حمد بن جاسم، واجتماعات عقدت بين السودان وإريتريا في الدوحة، فقد وقعا في 13 يونيو/حزيران 1999، اتفاقا لإنشاء لجان مشتركة معنية بتطبيع علاقات بلديهما (179).
كما ساهم في جمع السودان وتشاد في مفاوضات بدأت في 29 أبريل/نيسان 2009، بعد جهود وساطة قطرية ليبية، انتهت بتوقيع اتفاق في 4 مايو/أيار من العام نفسه، لوقف التصعيد السياسي والإعلامي بينهما (180).
على التوازي، سعى حمد بن جاسم لإنهاء أزمات داخلية في السودان، خاصة مع اندلاع أزمة دارفور في فبراير/شباط 2003، التي تسببت بقتل وتشريد الآلاف، فتولى رئاسة “اللجنة الوزارية العربية لرعاية محادثات سلام دارفور”.
اللجنة شكلها وزراء الخارجية العرب في 8 سبتمبر/أيلول 2008 (181)، لإنهاء قتال حركتي “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” مع حكومة الخرطوم؛ بدعوى اضطهاد الأخيرة غير العرب من سكان دارفور، ما ينفيه السودان.
ورغم أن مبادرات عربية وإفريقية عديدة لم تصل إلى حل للأزمة، كانت المبادرة القطرية أكثر الأساليب فعالية وقدرة على التفاوض الصعب. فعلى مدار عامين استضاف حمد بن جاسم المتحاورين بالدوحة للوصول إلى حلول وسط بينهما.
وسعى حمد بن جاسم عبر رئاسته للجنة سلام دارفور، إلى حشد التأييد الدولي لجهودها ودعم حل أزمة الإقليم، فأعلن في يناير/كانون الثاني 2009، ترؤسه وفدا عربيا إفريقيا إلى نيويورك (182).
وفي 18 مارس/آذار 2010، نجحت وساطة حمد بن جاسم، في توقيع الحكومة السودانية وحركة “التحرير والعدالة”، اتفاق إطار ووثيقتين لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، بعد أسابيع من اتفاق مماثل مع حركة “العدل والمساواة (183) “.
وكنتيجة لجهوده المضنية، وقّعت حكومة السودان، وحركة التحرير والعدالة، “اتفاق الدوحة للسلام” في 14 يوليو/تموز 2011 (184)، لينتهي الأمر بتوقيع اتفاق سلام نهائي بينهما في 6 أبريل/نيسان 2013 (185).
جهود حمد بن جاسم لم تقف عند إعلان الاتفاق النهائي، بل أحاله إلى “مشروع تنموي يعيد إلى إقليم دارفور سابق الاستقرار، كما يعيد إعمار ما خلفته الحرب من دمار ونزوح وتشريد”.
إذ اشتمل الاتفاق على تأسيس “مصرف لتنمية دارفور”، برأسمال قدره مليار دولار، التزمت بها دولة قطر، إلى جانب إنشاء الدوحة وأطراف الاتفاق، مكتبا لمتابعة تنفيذ بنودها.
وفي اليوم التالي لتوقيع الاتفاق، افتتح حمد بن جاسم بالدوحة، في 7 أبريل/نيسان 2013، مؤتمر المانحين لإعادة إعمار دارفور، بمشاركة عشرات الدول والمنظمات الدولية.
وبنهاية المؤتمر، بلغت مساهمات المانحين أكثر من مليار دولار، نصفها من الدوحة، إضافة إلى تبرعات من عدد من المنظمات الخيرية القطرية، بينها “مؤسسة جاسم وحمد بن جاسم” التي تبرعت بعشرة ملايين دولار (186).

أزمات لبنان
عرفانا بدوره في تعزيز استقرار “بلاد الأرز”، كرّمت بيروت حمد بن جاسم أكثر من مرة، إذ قاد خلال ما يقرب من 10 سنوات جهود وساطة جنّبت لبنان حروبا وأزمات سواء داخلية أو مع دول جواره.
إذ منحه رئيس لبنان إميل لحود (1998-2007) في 22 أبريل/ نيسان 2007، وسام الاستحقاق من درجة “الوشاح الأكبر”، كما منحته الجامعة اللبنانية الأمريكية ببيروت في 28 أبريل/ نيسان 2010، درجة الدكتوراه الفخرية (187).
وعقب اغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري وآخرين بالعاصمة بيروت في 14 فبراير/شباط 2005، أولى حمد بن جاسم الملف اللبناني أولوية قصوى، بدأها بمشاركته في الجنازة ومحاولة تخفيف تداعيات الواقعة على البلاد (188).
ومع تصاعد الاتهامات للنظام السوري بالضلوع في اغتيال رئيس وزراء لبنان، اشتعلت أزمة بين البلدين، ما دفع حمد بن جاسم لإجراء جولة لتهدئة الأوضاع بينهما، في 22 فبراير/شباط 2006، شملت بيروت وباريس (189).
وبمجرد هدوء الأزمة مع سوريا، أطلقت إسرائيل في 12 يوليو/ تموز 2006، عدوانا على الجنوب اللبناني، وقصفت العديد من المناطق والقرى، ما أسفر عن مقتل المئات من اللبنانيين.
ورغم تبني دول عربية “موقفا مؤيدا للحرب”، جاء موقف حمد بن جاسم، في 31 يوليو/تموز 2006، رافضا ومستغربا “حيال موافقة تلك الدول على العدوان الإسرائيلي على لبنان، للقضاء على حزب الله”.
وأكد حمد بن جاسم، آنذاك أن “التخاذل العربي غير غريب، لكن الموافقة هي الغريبة، وإعطاء الضوء الأخضر بشكل مباشر لإكمال هذا الموضوع هذه هي العملية الخطيرة (190)”.
وعلى أثر ذلك، توجه على رأس وفد من الجامعة العربية إلى مجلس الأمن، ولعب دورا بارزا في إدخال تعديلات على مشروع قرار أمريكي فرنسي بخصوص الحرب، للوصول إلى القرار رقم 1701 لوقف العدوان على لبنان.
وخلال كلمته بمجلس الأمن في 12 أغسطس/آب 2006، رحب حمد بن جاسم بالقرار 1701 كونه “يدعو إلى وقف إطلاق النار ويتيح فتح المطارات والمرافئ وعودة النازحين الذين هجروا عن ديارهم بسبب الحرب (191)”.
وبعد يوم من الجلسة، أعلنت كل من حكومتي لبنان وإسرائيل أنهما ستلتزمان بالقرار رقم 1701، الذي يقضي بوقف إطلاق النار، وذلك ابتداء من 14 أغسطس/آب 2006.
وبمجرد انتهاء الحرب، أجرى حمد بن جاسم رفقة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، زيارة إلى بيروت في 21 أغسطس/آب 2006، وهي الزيارة الأولى لزعيم عربي إلى لبنان عقب العدوان (192).
وبالتزامن مع الزيارة، أعلنت قطر أنها قررت إعادة بناء بلدة بنت جبيل جنوبي لبنان وترميم مرافقها العامة، وذلك بعد أن تعرضت لعملية دمار واسعة النطاق نتيجة العدوان.
ولمنع اندلاع عدوان إسرائيلي جديد على لبنان، أعلن حمد بن جاسم، في 4 سبتمبر/أيلول 2006، مشاركة قطر بنحو 300 جندي في قوات حفظ السلام الدولية “يونيفيل” التي تقودها الأمم المتحدة في منطقة الجنوب اللبناني (193).
ومع الدعوة إلى مؤتمر “باريس 3” لإعادة إعمار ما دمره العدوان على لبنان، سارع لتأييدها حمد بن جاسم في 17 يناير/كانون الثاني 2007، وذلك خلال مؤتمر صحفي بالدوحة مع رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة (2005–2009) (194).
كل تلك الأزمات التي مر بها لبنان انعكست على الواقع السياسي الداخلي حينها، لتندلع أزمة بين فريق “14 آذار” الحاكم، وأطراف بالمعارضة (بينها حزب الله)، أسفرت عن اغتيالات واشتباكات مسلحة.
هذه التطورات دفعت وزراء الخارجية العرب لاتخاذ قرار في 11 مايو/أيار 2008، بإيفاد لجنة لمحاولة حل الأزمة (195). وبصفته رئيس اللجنة، دعا حمد بن جاسم في 14 مايو/أيار 2008، لاستضافة الدوحة حوارا بين أطراف الأزمة.
وفي 17 من الشهر نفسه، ترأس حمد بن جاسم جلسات الحوار بين الحكومة والمعارضة اللبنانية، التي انطلقت في الدوحة، وخلالها تقدم بصيغة حلّ لمسألة سلاح “حزب الله” لاقت “ترحيبا من كافة المتحاورين (196)”.
وبعد أيام من النقاشات الحادة، أعلن حمد بن جاسم في 21 مايو/أيار 2008، انتهاء الأزمة السياسية في لبنان، عقب الاتفاق على انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقرار قانون انتخابي جديد (197).
وأنهى الاتفاق الأزمة السياسية في لبنان، التي استمرت نحو 18 شهرا، ووصلت إلى حد الاقتتال الداخلي، ما كان ينذر بتكرار الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) مرة أخرى.
غير أن الأزمة بين الأطراف اللبنانية اندلعت مجددا، لتؤدي إلى استقالة 11 وزيرا من المعارضة، بينهم تابعون إلى حزب الله، في 12 يناير/كانون الثاني 2011، ما أسفر عن سقوط حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة سعد الحريري (198).
وللتعامل مع الأزمة والتقريب بين أطرافها، جرى تشكيل “لجنة الاتصال الدولي لحل أزمة لبنان” التي ضمت إضافة إلى حمد بن جاسم، وزراء خارجية كل من سوريا والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة وتركيا (199).
أزمات جيبوتي
إلى منطقة القرن الإفريقي، حيث وصلت إنجازات حمد بن جاسم في الوساطة، إذ أعلن في 7 يونيو/حزيران 2010، تدخله لمحاولة تقريب وجهات النظر بين جيبوتي وإريتريا، لحل نزاع حدودي وتبادل للأسرى بينهما (200).
وخاض البلدان معارك في 1996 و1999، كما توترت العلاقات بعدما تسللت عناصر من القوات الإريترية في أبريل/نيسان 2008 إلى رأس دميرة الواقعة على البحر الأحمر على بعد 120 كلم شمال العاصمة جيبوتي.
وفي يوليو/تموز 2010، وقّع الجانبان الجيبوتي والإريتري، برعاية حمد بن جاسم، اتفاقا مبدئيا، وافق الطرفان بمقتضاه على حل خلافهما الحدودي عبر المفاوضات (201).
وسعى حمد بن جاسم خلال المفاوضات، إلى دفع الجانب الإريتري إلى “الانسحاب من المناطق الحدودية المختلف عليها مع جيبوتي، على أن لا يشكل ذلك اعترافا بأية حقوق لحين تسوية الاتفاق (202)”.
كما أرسلت الدوحة في 4 يونيو/حزيران 2010، قوة مراقبة قطرية، تقدر بعشرين عسكريا، للتحقق من الانسحاب الإريتري من المناطق الحدودية المختلف عليها مع جيبوتي (203).
نجاحات حمد بن جاسم في سبيل حل الأزمة، لاقت ترحيبا من الأمم المتحدة في 20 يوليو/تموز 2010، وأعربت عن استعداد أمينها العام بان كي مون (2007–2016)، لتوفير الدعم الفني لتسهيل تطبيق الاتفاق (204).
وبعد فترة طويلة من مساعيه التصالحية، كلل حمد بن جاسم نجاحه في مارس/آذار 2011، بإبرام اتفاق سلام بين حكومتي جيبوتي وإريتريا، لتسوية النزاع الحدودي القائم بينهما (205).
رابعا: بعد الاستقالة
رغم مغادرة حمد بن جاسم رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية القطرية في 26 يونيو/حزيران 2013، لم يتأخر في إعلان مواقفه الداعمة للدولة، والذود عنها بمواجهة المتربصين.
وعبر لقاءات تلفزيونية وصحفية، ومنشورات على منصة إكس (تويتر سابقا)، جاءت شهادات حمد بن جاسم لتحرك المياه الراكدة، ما أدى لتعرضه لعملية تجسس، تشير أصابع الاتهام فيها إلى إسرائيل.
مقاومة الحصار
بمجرد بدء حصار قطر في 5 يونيو/ حزيران 2017، قاد حمد بن جاسم حملة واسعة للدفاع عن الدولة، ودعمها في مواجهة محاولات الشيطنة التي شنتها آنذاك ثلاث دول خليجية هي الإمارات والسعودية والبحرين، إضافة إلى مصر.
وفي ذلك التاريخ، أغلقت الدول الخليجية الثلاث كافة المنافذ الجوية والبحرية والبرية مع قطر، كما أعلنت رفقة القاهرة قطع علاقاتها مع الدوحة، في أسوأ أزمة منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج.
وضمن حملته للدفاع عن قطر، أجرى حمد بن جاسم زيارة إلى واشنطن عقب اندلاع الأزمة، التقى خلالها دبلوماسيين في وزارة الخارجية الأمريكية، ولعب دورا محوريا في توضيح الموقف القطري (206).
وخلال الزيارة، كشف حمد بن جاسم، عن جهود وساطة للولايات المتحدة لحل الأزمة، وذلك في حوار أجراه مع برنامج “تشارلي روز”، على قناة “بي بي إس” الأمريكية، في 12 يونيو/حزيران 2017 (207).
وفي إجابته عن سؤال بشأن وساطة الولايات المتحدة، قال: “أعتقد أن أي وسيط يجب أن ينظر للمسألة من كلا الجانبين بشكل متساو، حتى يحصل على الأدلة الصحيحة، ولا شك أن الولايات المتحدة ستفعل الشيء الصحيح (208)”.
كما عقد لقاء مع قناة “سي إن إن” الأمريكية في 17 يونيو/حزيران 2017، طالب خلاله دول الخليج بالتعامل مع الدوحة بنزاهة الأشقاء، داعيا إياها لـ”النظر إلى قطر كشقيق أصغر”.
وخلال المقابلة، قال حمد بن جاسم: “أعتقد أن ما حدث لامس نزاهتنا من حيث الطريقة التي تعاملت بها وسائل الإعلام مع الأمر، ولم نعتد على هذا النوع من الإهانات، وأعتقد أن ذلك سيترك جرحا (209)”.
وعقب أسابيع من جهوده بواشنطن، كشفت وسائل إعلام أمريكية عن محاولة شركة تابعة لكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر (2017–2021)، الحصول على استثمارات بقيمة نصف مليار دولار من حمد بن جاسم.
وأشارت وسائل الإعلام، إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه قطر تواجه حصارا متواصلا، ذكرت تقارير أن كوشنر لعب دورا رئيسيا خلف الكواليس في تقوية الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الخليجية.
واستدلت على ذلك، بـ”تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مزاعم دول الحصار في منشورات عبر تويتر (إكس حاليا) منفصلة عن الموقف الذي تبنته الخارجية الأمريكية والبنتاغون”.
وربط موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي “الموقف المتصلب (من ترامب)، بصفقة النصف مليار دولار (المتعلقة بالاستثمار الخاص بكوشنر)، التي لم يتم الإبلاغ عنها، والتي لم تستكمل أبدا (210)”.
وطوال الأشهر التالية لاندلاع الأزمة، واصل حمد بن جاسم جهود كشف كواليسها، فأكد عبر “تلفزيون قطر” أن “الحصار لم يكن بسبب بيان مفبرك لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بل بتخطيط مسبق من دول المقاطعة”.
وخلال حوار مع القناة، في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2017، أشاد بـ”إدارة أمير دولة قطر وفريقه، لتداعيات الحصار بهدوء واقتدار”، معربا عن أمله في أن “تنتهي هذه الأزمة المخجلة للخليجيين، بالعقل والحكمة (211)”.
ومع تعنّت دول الحصار وعرقلة مساعي الحل، استقال مبعوث وزارة خارجية أمريكا لحل أزمة الخليج أنتوني زيني، في 8 يناير/كانون الثاني 2019، ليعلّق حمد بن جاسم في 13 من الشهر نفسه بأنه “لم يتفاجأ”.
وأوضح في لقاء مع قناة “روسيا اليوم” أن زيني “لم يحقق أي تقدم لعدة أسباب، منها أن الأطراف (الخليجية) التي خلقت الأزمة، تعتقد إلى الآن أنه يجب الاستمرار في حصار قطر، إضافة لتضارب المسؤوليات في واشنطن (212)”.
وطوال الأزمة، قاد حمد بن جاسم حملات عبر حسابه واسع الانتشار على منصة “إكس”، تناقلتها وسائل إعلام عربية وعالمية، دعم خلالها السياسة القطرية، منتقدا دول الحصار التي شقت الصف الخليجي والعربي (213).
وفي 5 يناير/كانون الثاني 2021، وقّع قادة القمة الخليجية الـ41 التي استضافتها السعودية، وبحضور أمير قطر “بيان العلا”، بعد جهود لرأب الصدع بقيادة الكويت.
وعقب التوقيع، رحّب حمد بن جاسم بانتهاء الأزمة التي وصفها بأنها “الأخطر والأصعب في تاريخ منظومة مجلس التعاون الخليجي”، ودعا لدراسة أسبابها وتداعياتها والعمل على النهوض بالمجلس وعلاقات الدول الأعضاء (214).

شهادة “القبس”
تجربة حمد بن جاسم الطويلة في تأسيس الاقتصاد والدبلوماسية القطرية، وتجربته العربية والدولية الواسعة، جعلته واحدا من قلة صنعت السياسة العربية خلال عقدين، كما كان شاهدا على العديد من أحداث المنطقة والعالم.
ومن هذا المنطلق، اختار أن يسرد شهادته على ما عاصره خلال حياته السياسية والاقتصادية، وذلك في ستين حلقة مصورة، بثتها صحيفة “القبس” الكويتية طوال ثلاثة أشهر، عبر منصاتها الإلكترونية المختلفة.
شهادته جاءت ضمن برنامج “الصندوق الأسود”، الذي يستضيف قادة الفكر والسياسة والاقتصاد في العالم العربي، لسرد شهاداتهم على أحداث عاصروها وشاركوا في صنعها (215).
البرنامج تناول حياة حمد بن جاسم منذ ميلاده، مرورا بمراحل دراسته المختلفة التي تزامنت مع تأسيس الدولة القطرية، وملامح تشكل سياستها الداخلية، ثم بدء مسؤولياته الحكومية سواء الاقتصادية أو السياسية.
خلال شهادته أيضا، سرد حمد بن جاسم عديد أحداث متعلقة بحرب الخليج والغزو الأمريكي للعراق والعلاقات بين دول مجلس التعاون، إضافة إلى وساطاته العربية والخليجية المتكررة، وصولا إلى أحداث “الربيع العربي”.
الشهادة مع “القبس” أثارت ردود فعل واسعة، نظرا لما كشفته من أسرار في أحداث عربية عديدة، إضافة إلى ما ذكره عقب انتهاء بثها من أن الحلقات المذاعة جرى حذف أجزاء منها “لأسباب لا داعي لذكرها (216)”.
الحلقات الستين على منصات “القبس” الإلكترونية حققت مشاهدات مليونية، كما نقلتها منصات عربية وعالمية مختلفة، وحللتها وتناولت تفاصيلها العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية (217).

الإنجاز والشفافية
خلال مسيرته السياسية والاقتصادية، خطّ حمد بن جاسم مسارا مختلفا عن العديد من السياسيين العرب والغربيين، إذ اعتمد النشاط والإنجاز والفعالية، إضافة إلى الصراحة والشفافية.
المسار الذي رسمه حمد بن جاسم لنفسه من البداية، جعل طريقه أكثر وضوحا، كما ضاعف قدرته على تحقيق إنجازات ونجاحات فارقة في تاريخ دولة قطر والمنطقة، في أوقات قياسية.
ما ظهر في تأسيسه عشرات الشركات والمؤسسات في دولة قطر، وترؤسه وعضويته في هيئات عديدة، إضافة إلى أدواره الخارجية في الوساطة، وترؤسه لجانا لفض النزاعات، وغيرها من الأدوار.
كل هذه النجاحات والإنجازات لم تتحقق إلا بعمل دؤوب متواصل، ما عبر عنه حمد بن جاسم بقوله إنه “كان يعمل أكثر من 16 ساعة يوميا بشكل متواصل، حتى خلال إجازاته السنوية (218)”.
كما أنها تحققت في ظل حالة من الصراحة والشفافية، ما عبر عنه حمد بن جاسم مرات عدة، فقال: “سياستنا في قطر تتمثل في أن ما نقوله هو ما نفعله، وما لا نقوله لا نفعله، وليس لدينا مواربة أو اللجوء إلى الاجتماعات الجانبية”.
وأضاف في 26 سبتمبر/أيلول 2005، أن “العلاقات الخارجية لقطر، تأتي في ضوء السياسة التي ينتهجها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى (حينها/الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) التي تؤكد على الوضوح والشفافية (219)”.
أمانة الشهادة
صراحة حمد بن جاسم لم تكن متعلقة بالآخرين فقط، بل شملت الأمانة في سرد شهادته بذكر المواقف التي لا تعجبه، إضافة إلى اعترافه بالخطأ والنقد الذاتي للسياسة العربية.
فخلال شهادته مع “القبس”، كشف حمد بن جاسم عن “خداع النظام الليبي السابق بزعامة معمر القذافي للدوحة، في أزمة الطبيب الفلسطيني والممرضات البلغاريات” الذين اتهموا بنشر فيروس “الإيدز” عمدا في ليبيا عام 2007.
وقال إن “مسؤولين ليبيين طلبوا من فرنسا إبان حقبة نيكولا ساركوزي، شيكا بمبلغ 480 مليون دولار في نهاية المفاوضات، بزعم إظهاره أمام القذافي ثم إعادته بعد 72 ساعة فقط”، ما تكفل به حمد بن جاسم في محاولة لحل الأزمة.
وبحسب حمد بن جاسم فإن “الجانب الليبي خدع الدوحة، وصرف الشيك كاملا، ومن ثم بدأ بالتسويف بإعادته، قبل أن يتحدث عن السماح لقطر بالاستثمار في مناطق وأراض ليبية مقابل هذا المبلغ (220)”.
كما حضرت قناة “الجزيرة” في شهادة حمد بن جاسم مع “القبس”، وخصص لها الحلقة الـ25 كاملة تقريبا، للحديث عن تأسيسها وما سببته للدولة القطرية على مستوى السياسة الخارجية.
وذكر في الحلقة، أن قناة الجزيرة “خلفت العديد من الأزمات لدولة قطر، بسبب الحرية التي منحها لها صاحب الفكرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، كما أنها سببت صداعا لوزارة الخارجية القطرية بسبب هذه الحرية (221)”.
وكما دافع حمد بن جاسم عن الصف السياسي العربي والفلسطيني الذي يعتبر نفسه ودولة قطر جزءا منه، فقد انتقده أيضا، لا سيما عجزه عن تحقيق أي تقدم في مسار نصرة الشعب الفلسطيني أو التفاوض باسمه.
ليدعو في 9 ديسمبر/كانون الأول 2012، إلى إعادة النظر في المبادرة العربية بعد مرور عشر سنوات على إقرارها عام 2002 مقابل إقامة علاقات مع إسرائيل إذا انسحبت مــن الأراضي المحتلة منذ 1967 وقبلت بدولة فلسطينية مستقلة (222).
التعرض للتجسس
رغم الصراحة والوضوح والشفافية التي أصر عليها على مدار حياته المليئة بالأحداث المحلية والدولية، لم ينج حمد بن جاسم من محاولات التجسس عليه، عبر اختراق هاتفه الجوال.
وكشف في 28 يوليو/ تموز 2021، عن تعرض هاتفه الجوال للاختراق، فقال: “أعرف منذ سنوات أن هاتفي مراقب من قبل أولئك الذين يتسلّون” دون أن يحدد أو يشير لأي جهة.
واستدرك: “لكني لم أثر ذلك لأنه لا يهمني في ظل الوضع الحزين الذي نحن فيه في المنطقة، والتي لا أتمنى لها ولا أرجو منها منذ البداية إلا الإصلاح في هذا المجال”.
كشْف التجسس على حمد بن جاسم، جاء في أعقاب جدل واسع أثير بسبب اتهامات لنظام “بيغاسوس” الذي تنتجه شركة إسرائيلية، بالتجسس على عدد من القيادات السياسية في المنطقة العربية والعالم (223).
وذكرت صحيفة “هاآرتس” العبرية، في 20 يناير/كانون الثاني 2022، أنها حصلت على “قائمة بجميع الضحايا المؤكَدين”، الذين جرى استهدافهم من قبل “بيغاسوس”.
وذكرت “هاآرتس” أن ممن جرى استهداف هواتفهم “34 شخصا من طاقم قناة الجزيرة القطرية (لم تذكر أسماءهم)، وكذلك، 3 نشطاء فلسطينيين يعملون في منظمات دولية بالضفة الغربية”.
وإضافة إلى قطر، تشمل قائمة الجهات المستهدفة دولا عديدة، بينها: أذربيجان، السلفادور، فرنسا، المجر، الهند، الأردن، كازاخستان، المغرب، فلسطين، بولندا، رواندا، السعودية، الإمارات، بريطانيا، المكسيك.
كما احتوت القائمة 24 صحفيا فرنسيا، قالت “هاآرتس” إنهم غير معروفي الاسم، بالإضافة إلى 11 مسؤولا أمريكيا في أوغندا، لم تكشف عن هوياتهم أيضا (224).
__________________________
المراجع
(1) مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود” ح1، موقع صحيفة القبس الكويتية.
(2) أطلس قطر
(3) أطلس قطر.
(4) الشيخة شريفة بنت إبراهيم بن نصر النصر، صحيفة الراية القطرية.
(5) مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود”ح2، موقع صحيفة القبس الكويتية.
(6) الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني، موقع الديوان الأميري القطري..
أطلس قطر.
(7) الشيخ أحمد بن علي آل ثاني الحاكم الخامس لدولة قطر
(8) استقلال قطر.. 55 عاما من الكفاح ضد الاستعمار البريطاني، الجزيرة نت.
(9) الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الحاكم السادس لدولة قطر
(10) الجزر الإماراتية الثلاث، الجزيرة نت.
(11) مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود”ح3، موقع صحيفة القبس الكويتية.
(12) في ذكراها الـ40.. اتفاقية كامب ديفد القصة الكاملة، الجزيرة نت.
(13) مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود” ح4، موقع صحيفة القبس الكويتية.
(14) مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود” ج3 موقع صحيفة القبس الكويتية.
(15) أطلس قطر
(16) مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود”ح7 موقع صحيفة القبس الكويتية.
(17) أمر أميري رقم (3) لسنة 1989 بإعادة تشكيل مجلس الوزراء.
(18) مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود” ح7، موقع صحيفة القبس الكويتية.
(19) قرار أميري رقم (34) لسنة 2000 بتعيين أمين عام وأعضاء مجلس العائلة.
(20) أمر أميري رقم (3) لسنة 2013 بقبول استقالة رئيس مجلس الوزراء.
(21) إطلاق أول إستراتيجية تنمية بقطر، الجزيرة نت.
(22) قصة تأسيس الخطوط القطرية، مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود“.
(23) الأمير يطلع على مشروع السكك الحديدية.
(24) 115 مليار دولار أصول جهاز قطر للاستثمار بنهاية 2012.
(25) المنتدى الخامس للمال والاستثمار القطري في باريس بحضور 500 مشارك.
(26) حمد بن جاسم: لاعوامل خارجية وراء تطبيقنا للديمقراطية.
(27) إصدار الدستور الدائم لدولة قطر، البوابة القانونية القطرية “الميزان”، وزارة العدل القطرية.
(28) Qatar elections to be held in 2013 – Emir
(29) قبل أول انتخابات مباشرة.. تعرف على 50 عاما من مسيرة مجلس الشورى القطري، الجزيرة نت.
(30) النائب الأول يتحدث اليوم عن دور المواطن في بناء المجتمع حاضراً ومستقبلاً.
(31) حمد بن جاسم رئيسا للحكومة القطرية، الجزيرة نت.
(33) حمد بن جاسم: واشنطن لم تتحمل تبعات الديمقراطية بالمنطقة، الجزيرة نت.
(34) منتدى الدوحة للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة، الموقع الرسمي.
(35) اتفاقية إنشاء مركز بروكنز الدوحة، البوابة القانونية القطرية “الميزان”، وزارة العدل القطرية.
(36) منتدى أميركا والعالم الإسلامي.. جسر بين الشرق والغرب، الجزيرة نت.
(38) مؤسسة جاسم وحمد بن جاسم الخيرية، موقع “حكومي” القطري.
(39) مؤسسة جاسم وحمد بن جاسم الخيرية، الصفحة الرسمية على فيسبوك.
(40) نظرة عامة، سفارة دولة قطر في واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.
(41) أمير قطر يبحث في واشنطن العلاقات العسكرية الثنائية، الجزيرة نت.
(42) العلاقات السياسية، موقع سفارة دولة قطر في واشنطن.
(43) بوش يقوم بأول زيارة لرئيس أميركي إلى قطر، الجزيرة نت.
(44) أميركا وقطر توقعان اتفاقاً لتوسيع التعاون العسكري.
(45) وزير الخارجية القطري يبحث مع أولبرايت السلام بالمنطقة 1997/8/14.
(46) بوش يقوم بأول زيارة لرئيس أميركي إلى قطر، الجزيرة نت.
(47) سياسي / رئيس الوزراء القطري يلتقي وزيرة الخارجية الأمريكية“
(48) كيري يبحث تطورات الأزمة السورية مع المسؤولين في قطر.
(49) مجلة سياسات عربية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، العدد العدد 27، يوليو/تموز 2017
(50) قاعدة عسكرية تركية في قطر بالإضافة إلى “الأمريكية“
(51) Military Agreement Is Example of Developing US, Qatar Ties – 2002-12-12, Voice of America
(52) حمد بن جاسم: علي دول التعاون أن لا تخجل من الحماية الأميركية
(53) لقاء حمد بن جاسم عبر برنامج الحقيقة على تلفزيون قطر
(54) نؤيد نشر قوات عربية وإسلامية بمدن رئيسية في العراق
(55) حمد بن جاسم: شعوب المنطقة بحاجة إلى التغيير، الجزيرة نت.
(56) تشاور قطري إيراني بشأن الأزمة الأفغانية، الجزيرة نت.
(57) حمد بن جاسم: واشنطن لم تتحمل تبعات الديمقراطية بالمنطقة، الجزيرة نت.
(58) قطر: التباين مع واشنطن أصبح أقل، الجزيرة نت.
(59) رئيس الوزراء القطري يفتتح منتدى أمريكا والعالم الإسلامي
(61) العلاقات القطرية مع الاتحاد الأوروبي
(62) قطر حققت أرباحا تتجاوز 2 مليار دولار من 6 شركات أوروبية
(63) قطر أكبر مشتر سيادي للعقارات بأوروبا، الجزيرة نت.
(64) رئيس مجلس وزراء قطر يهدد بوقف مفاوضات مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي
(65) الاستراتيجية الجديدة لحلف شمال الأطلسي في منطقة الخليج العربي
(66) الذكرى الـ15 لتأسيس مبادرة إسطنبول للتعاون بين الناتو والشرق الأوسط
(67) في افتتاح مؤتمر الناتو والشرق الأوسط الكبير حمد بن جاسم: سياسات الإصلاح سبقت 11 سبتمبر و«المبادرات»
(68) أمير قطر يطالب بحوار حول مرتكزات الأمن في المنطقة
069) الزيارة الأولى لأمير قطر لحلف شمال الأطلسي، الموقع الرسمي للناتو.
(70) قطر تشارك في العمل العسكري
(71) العلاقات القطرية مع الناتو
(72) آل ثاني : لا فضل لقطر حين وقفت مع الكويت إبان محنة الاحتلال العراقي
(73) قطر تدعو دول الخليج لرأب الصدع حول الوحدة النقدية
(74) اختتام القمة الخليجية الـ30 بالكويت، الجزيرة نت.
(75) الأمناء السابقون
(76) وزير خارجية قطر يدعو لدراسة المبادرة الأميركية، الجزيرة نت
(77) دعوة قطرية لإنشاء منظومة إقليمية، الجزيرة نت.
(78) توقيع مذكرة تفاهم تمهد لعلاقات إستراتيجية خليجية تركية، الجزيرة نت.
(79) حوار المنامة: عتب عراقي على قطر.. وغيتس يحث المنطقة على تطوير دفاع صاروخي
(80) محكمة العدل الدولية: جُزر “حوار” للبحرين والزبارة و”فشت الدبل” لقطر
(81) وزير الخارجية القطري يؤكد ضرورة تعاون العراق مع اليونسكوم
(82) محكمة العدل الدولية: جُزر “حوار” للبحرين والزبارة و”فشت الدبل” لقطر
(83) قطر والبحرين ترحبان بقرار محكمة العدل الدولية، الجزيرة نت.
(84) الخلاف مع البحرين أصبح وراء ظهورنا، الجزيرة نت.
(85) العلاقات القطرية – السعودية: تاريخ حافل بالخلافات والتوترات
(86) سمو ولي العهد تلقى رسالة من أمير قطر
(87) قطر والسعودية توقعان على اتفاقية نهائية لترسيم الحدود، الجزيرة نت.
(88) ولي العهد السعودي في الدوحة يذيب ما تبقى من جمود العلاقات.
(89) أهم أحداث قطر عام 2007، الجزيرة نت.
(90) قطر والسعودية توقعان اتفاقا لترسيم الحدود، الجزيرة نت.
(91) حمد بن جاسم: لا قطيعة ولا اتفاق مع مصر، الجزيرة نت.
(92) الشيخ زايد يتلقى رسالة من أمير قطر يرجح أن تكون حول الخلاف البحريني القطري
(93) القضايا الاقتصادية تطغى على قمة المنامة، الجزيرة نت.
(94) التصعيد لن يؤثر علي سوريا فقط وإنما سيشمل المنطقة بأسرها
(95) وزير خارجية قطر يتحدث عن نتائج اجتماعات دول إعلان دمشق
(96) سياسي / ولي عهد أبو ظبي يلتقي رئيس الوزراء القطري
(98) مساع مصرية لبحث قضية المصريين المتهمين بالانتماء إلى تنظيم سري في الإمارات
(99) حمد بن جاسم آل ثاني.. علاقات قطر بدول الربيع، الجزيرة نت.
(100) في مقابلة مع قناة الجزيرة.. رئيس الوزراء: خطاب الأسد لم يأتِ بجديد لحل الأزمة
(101) الدوحة وتونس توقعان على 12 اتفاقية تعاون
(102) قطر وتونس توقعان اتفاقية ومذكرتي تفاهم
(103) قطر تعلن مشاركتها في سندات قرض لتونس بمبلغ/500/ مليون دولار
(104) سياسي / رئيس الوزراء القطري يلتقي وزير الخارجية التونسي
(105) سياسي / أمير دولة قطر يلتقي عدداً من المشاركين في الدورة الـ 68 للأمم المتحدة
(106) السعودية تطفئ نار الخلاف المصري القطري
(108) مباحثات مصرية قطرية بالقاهرة، الجزيرة نت.
(109) قطر تدشن مرحلة جديدة مع مصر، الجزيرة نت.
(110) قطر ترفع مساعدتها لمصر إلى 5 مليارات دولار أمريكي
(111) حمد بن جاسم: الأسد مسؤول عن معاناة شعبه، الجزيرة نت.
(112) الأسد يبحث مع وزير خارجية قطر تطورات الأوضاع، الجزيرة نت.
(113) وزير الخارجية القطري يلتقي شالوم ويدعو للحوار، الجزيرة نت.
(114) نص قرار مجلس الأمن رقم 1559، الجزيرة نت.
(115) وزير الخارجية القطري يصل الى دمشق في زيارة مفاجئة
(116) الأسد: سنسحب قواتنا بالكامل وارتكبنا أخطاء في لبنان، الجزيرة نت.
(117) عمر الحسن، دول الخليج والأزمة السورية: مستويات التحرك وحصيلة المواقف، مركز الجزيرة للدراسات.
(118) حمد بن جاسم آل ثاني.. علاقات قطر بدول الربيع، الجزيرة نت.
(119) اليمن يرحب بانضمامه لبعض مؤسسات مجلس التعاون، الجزيرة نت.
(120) صالح يتلقى رسالة من أمير قطر
(121) حمد بن جاسم يأمل ب”عضوية كاملة” لليمن في مجلس التعاون
(122) حروب الحوثيين الست.. رؤية تاريخية، الجزيرة نت
(123) اليمن يعلن انتهاء تمرد الحوثيين إثر وساطة من قطر، الجزيرة نت.
(124) اتفاق أولي بين اليمن والحوثيين، الجزيرة نت.
(125) اليمن: الخارجية تستدعي سفيرها في الدوحة.. والقربي يقول إن صالح لم يرفض المبادرة الخليجية
(126) اليمن : صالح يرفض المبادرة الخليجية وأنباء عن قتلى في تظاهرات تعز
(127) الرئيس علي عبد الله صالح يقبل المبادرة الخليجية التي تقضي برحيله
(128) النائب الأول: 500 مليون دولار من قطر لليمن بتوجيهات الأمير
(129) قطر تساهم في صندوق لإعادة إعمار صعدة
(130) اتفاق تعاون بين قطر وليبيا
(131) الدوحة : لعبنا دوراً بين واشنطن وطرابلس
(132) المنامة والدوحة ترحبان بقرار ليبيا التخلي عن أسلحة الدمار
(133) القصة الحقيقية للمواجهة بين العاهل السعودي والعقيد القذافي
(134) القذافى ينسحب من القمة بعد مصالحة ملك السعودية
(135) زعيما ليبيا والسعودية يتصالحان في القمة العربية، وكالة رويترز.
(137) قطر تكشف تفاصيل دورها في الافراج عن المقرحي
(138) قطر تدين مواجهة مدنيّي ليبيا بالقوة، الجزيرة نت.
(139) وزراء الخارجية يدعون مجلس الأمن لفرض حظر جوي على ليبيا، موقع فرانس 24.
(140) البعثة الدبلوماسية الليبية لدى الامم المتحدة تدعو القذافي الى التنحي فورا
(141) رئيس وزراء قطر يؤكد المشاركة العسكرية
(142) مجموعة الاتصال حول ليبيا تجتمع في الدوحة والمجلس الانتقالي يسعى لاعتراف دولي، موقع فرانس 24.
(143) القرار الأميري بتشكيل اللجنة القطرية الدائمة لدعم القدس
(144) النائب الأول يجتمع مع أعضاء لجنة القدس
(145) المؤتمر الإسلامي يرفض وصف الجماعات الفلسطينية بالإرهابية، الجزيرة نت.
(146) لجنة مبادرة السلام تكثف تحركها لدعم طلب حصول فلسطين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة.
(148) حمد بن جاسم: العودة إلى مبادرة السلام العربية حل لاستقرار المنطقة
(150) قطر تهدد بإقفال مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي بالدوحة
(151) فتح مكتب التمثيل التجاري مرهون بتوجه إسرائيل نحو السلام
(152) النائب الأول: دولة قطر قطعت خطوات جريئة علي طريق التطوير والإصلاح
(153) وزير خارجية قطر يزور عرفات في رام الله
(154) وزيرا خارجية قطر وإسرائيل يبحثان الأوضاع في المنطقة، الجزيرة نت.
(155) الزهار أطلع النائب الأول علي صورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية
(156) قطر تدعو لقمة عربية طارئة لبحث العدوان على غزة، الجزيرة نت.
(157) Israel-Hamas Conflict, CNN.
(158) حمد بن جاسم: واشنطن لم تتحمل تبعات الديمقراطية بالمنطقة، الجزيرة نت.
(159) Accusations against Qatar have no solid base: Former Prime Minister
(160) قطر تتوسط لإنهاء خلاف حماس والسلطة الفلسطينية، الجزيرة نت.
(161) إعلان الدوحة للمصالحة الفلسطينية، الجزيرة نت
(162) الأمير: الوحدة الفلسطينية لم تعد خيارًا.. بل مصيرًا
(163) Arab League slams US over attempt to halt PA aid
(164) عرفات يستقبل أمير قطر في غزة مكتبة قناة الجزيرة المرئية.
(165) Israel-Hamas Conflict, CNN
(166) Qatar ruler begins landmark visit to Gaza, BBC
(167) حمد بن جاسم: زيارة الأمير بداية لإعمار غزة، الجزيرة نت.
(168) غزة.. وضع حجر الأساس لبناء مستشفى “حمد بن جاسم العام” برفح، وكالة الأناضول.
(169) السلام وحقن الدماء وتحرير الرهائن.. تعرف على 14 نجاحا للوساطة القطرية، الجزيرة نت.
(170) الكويت : مبادرة شخصية: وزير خارجية قطر في بغداد والتقى صدام
(171) وزير الخارجية القطري يؤكد ضرورة تعاون العراق مع اليونسكوم
(172) قطر تدعو لعودة العراق
(174) حمد بن جاسم: صدام لم يهددنا ولسنا ورقة بيد أميركا، الجزيرة نت.
(175) الشيخ جاسم: وجود القوات الأمريكية والبريطانية في العراق “احتلال“
(176) قطر تطالب بجدول زمني لإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق، الجزيرة نت.
(177) حمد بن جاسم / تصريحات
(178) اجتماع الدوحة يناقش “اعلان مبادئ” لإنهاء الخلاف السوداني – الاريتري، صحيفة الحياة اللندنية
(180) اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد وقمة قريبة في ليبيا، موقع فرانس 24.
(181) لجنة وزارية عربية برئاسة قطر لحل أزمة دارفور
(182) وفد عربي أفريقي لحشد تأييد دولي لحل أزمة دارفور، الجزيرة نت.
(183)اتفاق للخرطوم وحركة دارفورية بالدوحة، الجزيرة نت .
(184) أبرز مضامين وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، الجزيرة نت.
(185) ملفات نجحت الوساطة القطرية في حلها باتفاقات، الجزيرة نت.
(186) المانحون يدعمون دارفور بمليار دولار، الجزيرة نت.
(187) الوفاء المتبادل بين قطر ولبنان
(188) القضاء اللبناني يقبل الاستعانة بخبراء أجانب حول اغتيال الحريري
(189) وزير خارجية قطر يغادر لبنان بعد محادثات تناولت تهدئة الوضع مع سوريا، موقع راديو سوا الأمريكي.
(190) قطر تستنكر موافقة دول عربية على ضرب لبنان، الجزيرة نت.
(191) ال 1701 بين ‘غياب التوازن’ وحقن الدماء وتجنيب لبنان المزيد من ويلات الدمار
(192) أمير قطر ببيروت وإسرائيل تواصل الخروقات، الجزيرة نت.
(193) قطر ترسل 300 جندي وتقوم برحلة جوية
(194) قطر: سنقدم الدعم الى لبنان في باريس 3، موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي“.
(195) الجيش يدخل مناطق الاشتباكات في منطقة عاليه، موقع فرانس 24.
(196) نص اتفاق اللجنة الوزارية العربية مع الفرقاء اللبنانيين، الجزيرة نت.
(197) أزمة لبنان تنتهي في الدوحة وسليمان يتوقع الرئاسة قريبا، الجزيرة نت.
(198) مباحثات فرنسية قطرية بشأن تطورات الوضع في لبنان
(199) ميقاتي ينهي الاستشارات النيابية ويعلن سعيه لتشكيل حكومة يشارك فيها جميع الفرقاء، موقع روسيا اليوم.
(200) ترحيب أفريقي بوساطة قطر بين جيبوتي وأريتريا
(201) ترحيب أممي بالتدخل الأفريقي بنزاع جيبوتي وإريتريا، الجزيرة نت.
(203) ماذا تعرف عن النزاع الحدودي بين جيبوتي وإريتريا؟، الجزيرة نت.
(205) ملفات نجحت الوساطة القطرية في حلها باتفاقات، الجزيرة نت.
(206) Qatar’s Domestic Stability and the Gulf Crisis
(207) SHEIKH HAMAD BIN JASSIM AL-THANI; DAVID LEONHARDT
(208) Accusations against Qatar have no solid base: Former Prime Minister
(209) حمد بن جاسم: على دول الحصار التعامل مع قطر بنزاهة الأشقاء، وكالة الأناضول.
(210) “ذا إنترسبت”: كوشنر حاول الحصول على نصف مليار دولار من قطر… وفشل
(211) لقاء معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في برنامج الحقيقة
(212) معالي الشيخ حمد بن جاسم لقناة روسيا اليوم: قطر خرجت أقوى من الأزمة الخليجية رغم الجرح المعنوي
(213)حمد بن جاسم: الخوف ألا نجد حلا لأزمة الخليج، الجزيرة نت.
(214) حساب حمد بن جاسم بن جبر على منصة “إكس“.
(215) معالي الشيخ حمد بن جاسم في الصندوق الأسود
(216) حمد بن جاسم يتحدث عن مقاطع محذوفة من “الصندوق الأسود”
(217) «القبس» و«يوتيوب»: وشهادة حمد بن جاسم!، مقال سليم عزوز
(218) الحلقة الثالثة، مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود“
(219) نؤيد نشر قوات عربية وإسلامية بمدن رئيسية في العراق
(220) الحلقة 55، مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود“
(221) الحلقة 25، مقابلة حمد بن جاسم مع برنامج “الصندوق الأسود”
(222) قطر تدعو لاعادة النظر في المبادرة المبادرة العربية للسلام وعباس يؤكد التمسك بها
(223) حمد بن جاسم يغرد عن “أنظمة تجسس” في المنطقة: أعرف منذ سنوات أن هاتفي مراقب
(224) “هآرتس” تنشر قائمة بالضحايا المؤكَدين لبرنامج “بيغاسوس” التجسسي، وكالة الأناضول.
